وشراب آخر ممزوج بالزنجبيل: (وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا(17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا)
وشراب من رحيق خالص ، معبأ ومختوم ، ختامه المسك: (يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ(25) خِتَامُهُ مِسْكٌ)
أما سورة الطور فتصور واقعهم من السعادة والمداعبة عند الشرب ، فهم يتنازعون الكأس الواحدة يرفعها أحدهم إلى فمه ، فيأخذها أخوه منه: (يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ)
شرابها أبيض.. وهو اللذة ذاتها..
هذا ما تضيفه سورة الصافات: (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ(45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ)
ثم تضيف سورة الصافات أن هذا الشراب
لا يحدث أي فساد في العقل: (لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ)
والغَول بفتح الغين: هو الفساد الذي يصيب الإنسان فإذا أصاب العقل جعله يتخيل ما لا أصل له.
كما تصور العقل الجاهلي كائنا خرافيا أسماه الغُول بضم الغين.
بهذا تكمل الصورة للغلمان والأواني والشراب من كل جوانبها ، وهذا سر التكرار في القرآن الكريم.
طعام أهل الجنة
تتبعت آيات القرآن في موضوع طعام أهل الجنة ، فرأيت القرآن يؤكد على المعاني الآتية:
أولا: قدم القرآن الفاكهة على لحم الطير ، مع أن السعادة في حياة الناس أن يقدموا اللحم على الفاكهة.
قد يكون هناك أسباب يدركها المتخصصون في علم الغذاء كقولهم: إنَّ المعدة تستفيد أكثر مما يدخلها أولا.
كما أن هذا الأسلوب يفيد الشبع الدائم: (وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ(20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ)
ثانيا: أَكَّدَ القرآن الوفرة في الطعام ودوامه.
قال تعالى: (وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ(32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ)
فلا تقطع في موسم ، ولا تمنع عنهم لغلو ثمنها ، ولا لارتفاع أشجارها.
(فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ(22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ)