فهرس الكتاب
سورة الواقعة: (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً(35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ)
وإذا كان هذا التجديد والتحسين لأصحاب اليمين ، فمثله وخير منه للمقربين من باب أولى.
(إِنْشَاءً) لا قبح فيه لصورهن ، ولا أثر لمرور أحداث الدنيا عليهن.
يتساوين في الجمال بالحور العين ، ويفضلن الحور بالسيادة.
روى ابن إدريس ، عن ليث بن مجاهد ، عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها ، وعندها عجوز ، فقال من هذه ؟ فقالت عائشة: إحدى خالاتى ،فقال: أما إنه لا يدخل الجنة عجوز ، فدخل على العجوز ما شاء الله ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً) خلقا آخر ، يحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرلا ، وأول من يكسى إبراهيم الخليل. ثم قرأ (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً)
إِنْشَاءً يظهر فيه ملامح الرضوان: (تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ)
(فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا) بكارة دائمة.
عربا جمع عروب. وهن المتحببات لأزواجهن المطيعات لهن.
الفصيحات بحبهن لأزواجهن ، وأنشد لبيد:
وفي الحروج عروب غير فاحشة ... ربا الروادف يعشي دونها البصر
قال ابن القيم: فالله سبحانه جمع بين حسن صورهن ، وحسن عشرتهن ، وهذا غاية ما يطلب من المرأة.
إنَّ للكلمة الحلوة دور السحر في حياة الأزواج ، والقرآن عندما يصف نساء الجنة بحسن العشرة فإنه يُعِدُّ نساءَ الدنيا لهذا الأمر العظيم. فالآية وعد وتربية.
وليت النساء المؤمنات يدربن أنفسهن على لغة الجنة. كالمهاجر يدرب نفسه على لغة مهجرة.
(أترابا) متساويات في السن.
لأول مرة تتساوى المرأة مع أمها ، وجدتها في السن.
قال تعالى: (وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ) (وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا)
فسورة الواقعة أكدت أربعة أوصاف: