فهرس الكتاب
(فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ
تَعْمَلُونَ).
ولا تعارض بين ما قرره القرآن في كل آياته من ربط الأجر بالعمل وبين كرم الله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) .
وفى الموضوع عدة نقاط يجب أن نبينها:
أولا: الله سبحانه لا يقصر الأجر على النعيم ، بل يشكر فاعل الخير على ما قدم.
قال تعالى: (إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا)
(وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)
(إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ)
وشكر الله لهم هذا الجانب المعنوى من الجزاء الكريم بل هو أرقى هذا النعيم: (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
ثانيا: يتسائل البعض ؟ هل عظم الأجر ، وشدة العقاب ، تتناسب مع حجم العمل ؟
أقول: لا.. إن الأجر هبة من الله لمن صدقت نيته في إطاعة أمره سبحانه وسيدنا إبراهيم الخليل ، خير مثال لتجسيد هذا المعنى.
لقد امتثل لأمر الله بذبح ولده ، فنسخ الله التكليف بمجرد أن حدث القبول ، وقبل أن يحدث التنفيذ..
(فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ(103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا)
وقد أخذ إبراهيم الأجر كاملا.
قال تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ)
(وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى)
(الَّذِي وَفَّى) أي أتى بكل شيء وافيا. مع أن الذبح لم يتم ، ولكن النية صادقة ، والعزم موجود , والسنة المطهرة أخبرتنا بأن الله قد غفر لقاتل التسعة والتسعين ، عندما صدق عزمه ، ونصحت توبته.