فهرس الكتاب
ومعلوم أن هذه الآيات وغيرها كثير ينسب الله الفضل فيها لأعمالهم.
وهناك آيات أخرى يتضرع المؤمنون فيها شاكرين لله سبحانه وينسبون فيها كل الفضل لله.
قال تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ(34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ).
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) .
فالآيتان الكريمتان تؤكدان أن الفضل كل الفضل لله. لأنه مكن لهم في الأرض ، وأرسل الرسل ، وهداهم إلى الطاعة.
فالمسألة من باب تبادل التحية بين الله سبحانه وبين ضيوفه في الجنة.
هم ينسبون كل الفضل له. وهذه حقيقة.
ويرد عليهم سبحانه بذكر الطيبات من أعمالهم.
وقد جمعت سورة الأعراف بين تحية المسلمين لله
وبين رد الله سبحانه عليهم قال تعالى: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ) .
فرد عليهم سبحانه.
(وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) هذا هو الفهم الذي أرتاح له ، والذي يتفق مع منهج تفسير القرآن للقرآن.
رابعا: ربط القرآن بين العمل والجزاء ، هو القاعدة الإسلامية العامة التي يمكن أن نفهم في ضوئها ما ورد من أحاديث نبوية صحيحة ، تقصر النجاة من النار على الإيمان وحده.
أخرج أبو داود ، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حرمه الله على النار".