فهرس الكتاب
وعنه رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ قَالَ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ (رواه أبو داود) "
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) رواه أبو داود
وهذه الأحاديث وأمثالها أجمع العلماء على أن ظاهرها غير مراد وقد أولها العلماء عدة تأويلات.
أولاً: قالوا أنها كانت قبل أن يشرع الله سبحانه فروع الشريعة.
وهذا التأويل لا أرتاح له ، لأن عبادة بن الصامت من الأنصار ، وقد دخل الإسلام بعد فرض الصلاة ، وهي من الفروع كما نعلم.
ثانيا: يرى الإمام البخاري أن هذه الأحاديث تعنى أن يقول كلمة التوحيد ، عند الموت ، وقد تاب قبلها من المعاصى.
لأن ساعة الموت هي وقت الأمل لا وقت العمل.
وقد ذكر المرحوم الدكتور محمد عبد الله دراز ، كلمة قَيِّمة في هذا الموضوع: قال: (قد يتخذ من أمثال هذه الأحاديث ذريعة إلى طرح التكاليف ، وإبطال العمل ، ظناً أن ترك الشرك كاف. وهذا يستلزم
طى الشريعة وإبطال الحدود وإن الترغيب في الطاعة
، والتحذير من المعصية لا تأثير له.
بل يقتضى الأخذ بظواهرها الانخلاع عن الدين ، والانحلال من الشريعة.
ولكن الأحاديث إذا ثبتت صحتها ، يجب ضم بعضها إلى بعض ، لأنها في حكم الحديث الواحد ، فيحمل الحديث المطلق (كالأحاديث التي ذكرتها) على الحديث المقيد كالأحاديث التي تكلمت عن فروع الشريعة ، ليحصل العمل لجميع ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
والقرآن يربط بين العمل والجزاء كما أخبرتنا سورة الواقعة ليقطع بذلك أطماع الكافرين ، وانحرافات أهل الكتاب ، ولينشط الكسالى من المسلمين.
قال تعالى: (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ(38) كَلَّا).