{وَكَانُواْ يُصِرُّونَ} يتشددون ويمتنعون من الاقلاع ويداومون {عَلَى الحنث} أي الذنب {العظيم} وفسر بعضهم الحنث بالذنب العظيم لا بمطلق الذنب وأيد بأنه في الأصل العدل العظيم فوصفه بالعظيم للمبالغة في وصفه بالعظم كما وصف الطود وهو الجبل العظيم به أيضاً ، والمراد به كما روي عن قتادة.
والضحاك.
وابن زيد الشرك وهو الظاهر.
وأخرج عبد بن حميد عن الشعبي أن المراد به الكبائر وكأنه جعل المعنى وكانوا يصرون على كل حنث عظيم وفي رواية أخرى عنه أنه اليمين الغموس وظاهره الإطلاق ، وقال التاج السبكي في طبقاته: سألت الشيخ يعني والده تقي الدين ما الحنث العظيم؟ فقال: هو القسم على إنكار البعث المشار إليه بقوله تعالى: {وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ} [النحل: 38] وهو تفسير حسن لأن الحنث وإن فسر بالذنب مطلقاً أو العظيم فالمشهور استعماله في عدم البر في القسم ، وتعقب بأنه يأباه قوله تعالى:
{وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَءذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وعظاما} إلى آخره للزوم التكرار ، وأجيب بأن المراد بالأول وصفهم بالثبات على القسم الكاذب وبالثاني وصفهم بالاستمرار على الإنكار والرمز إلى استدلال ظاهر الفساد مع أنه لا محذور في تكرار ما يدل على الإنكار وهو توطئة وتمهيد لبيان فساده ، والمراد بقولهم: كنا تراباً وعظاماً كان بعض أجزائنا من اللحم والجلد ونحوهما تراباً وبعضها عظاماً نخرة ، وتقديم التراب لأنه أبعد عن الحياة التي يقتضيها ما هم بصدد إنكاره من البعث ، وإذا متمحضة للظرفية والعامل فيها ما يدل عليه قوله تعالى: