ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ط خبر محذوف أي هم كثيرون من الأولين من هذه الامة وكثيرون من الآخرين منهم كذا قال أبو العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحاك روى البغوي بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية ثلة من الأولين وثلة من الآخرين قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هما جميعا من أمتي وأخرج مسدد في مسنده والطبراني وابن مردويه من حديث أبي بكرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله ثلة من الأولين وثلة من الآخرين قال هما جميعا من أمتي لكن قال الدارقطني في علله هذا حديث أبي بكرة لم يثبت فمقتضى هذه الآية على هذا التأويل ان امة محمد - صلى الله عليه وسلم - لن يخلو عن أصحاب اليمين كما روى الشيخان في الصحيحين عن معاوية قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لا يزال من أمتي قائمة بامر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك متفق عليه فإن قيل يعارضه ما روى البغوي بسنده عروة بن رويم مرسلا قال لما انزل الله على رسوله ثلة من الأولين وقليل من الآخرين بكى عمر - رضي الله عنه - فقال يا رسول الله أمنا بالله وبرسوله وصدقناه ومن ينجومنا قليل فأنزل الله عز وجل ثلة من الأولين وثلة من الآخرين فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال قد انزل الله فيما قلت فقال عمر رضينا عن ربنا وتصديق نبيّنا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آدم إلينا ثلة ومنى إلى القيامة ثلة ولا يستتمها إلا سودان من رعاة الإبل من قال لا إله إلا الله وكذا.
أخرج ابن أبي حاتم عنه مرسلا وأخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق عروة بن رويم عن جابر بن عبد الله وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم بسند فيه من لا يعرف عن أبي هريرة قال لما نزلت ثلة من الأولين وقليل من الآخرين شق ذلك على المؤمنين فنزلت ثلة من الأولين وثلة من الآخرين فإن مقتضى هذا الحديث ان الثلة من الأولين من آدم عليه السلام إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - وقلت لا وجه للحمل على التعارض بين الحديثين فإن قوله عليه الصلاة والسلام من آدم إلينا ثلة ومني