وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ* فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ* ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ثم قال تعالى:
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ قال النسفي: (أي: مرمولة ومنسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت) والوضن في الأصل: نسج الدرع، ثم استعير للنسيج، أو لنسيج محكم مخصوص، ومن ثم فسر المفسرون الآية بما ذكر مستأنسين ببعض الآثار
مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ قال النسفي: (أي ينظر بعضهم في وجوه بعض، ولا ينظر بعضهم في أقفاء بعض) وصفوا بحسن العشرة وتهذيب الأخلاق وصفاء المودة
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ أي: للخدمة وِلْدانٌ أي: غلمان مُخَلَّدُونَ أي:
مبقون أبدا على شكل الولدان، لا يتحولون عنه. قال ابن كثير: أي مخلدون على صفة واحدة لا يكبرون عنها، ولا يشبون ولا يتغيرون. قال النسفي: (قيل هم أولاد أهل الدنيا لم تكن لهم حسنات فيثابوا عليها، ولا سيئات فيعاقبوا عليها، وفي الحديث أولاد الكفار خدام أهل الجنة)
ثم ذكر الله تعالى بم يطوف هؤلاء الغلمان على أهل الجنة فقال: بِأَكْوابٍ وهي الكيزان التي لا خراطيم لها ولا آذان وَأَبارِيقَ وهي الآنية التي لها خرطوم وعروة وَكَأْسٍ وهو القدح الذي فيه الشراب، أما إذا لم يكن فيه شراب فلا يسمى كأسا مِنْ مَعِينٍ أي: من خمر تجري من العيون.
قال ابن كثير: والجميع من خمر من عين جارية معين، وليس من أوعية تنقطع وتفرغ بل من عيون سارحة
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها أي: عن هذه الخمر، أي بسببها، أي
لا يصدر صداعهم عنها، ويحتمل أن يكون المراد: لا يفرقون عنها وَلا يُنْزِفُونَ قال النسفي: أي لا ينفد شرابهم، يقال أنزف القوم إذا فني شرابهم. وقال ابن كثير:
(أي لا تصدع رءوسهم ولا تنزف عقولهم بل هي ثابتة مع الشدة المطربة واللذة الحاصلة، وروى الضحاك عن ابن عباس أنه قال: في الخمر أربع خصال: السكر والصداع والقئ والبول، فذكر الله تعالى خمر الجنة ونزهها عن هذه الخصال)
وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ قال ابن كثير: أي ويطوفون عليهم بما يتخيرون من الثمار
وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ أي: ويطوفون عليهم بلحم طير مما يتمنون