وقرأه ابن كثير بالتخفيف وهما بمعنى واحد ، فالتشديد مصدره التقدير ، والتخفيف مصدره القَدر.
{وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * على أَن نُّبَدِّلَ أمثالكم وَنُنشِئَكُمْ فِى مَا لا تَعْلَمُونَ} .
هذا نتيجة لما سبق من الاستدلال على أن الله قادر على الإِحياء بعد الموت فكان مقتضى الظاهر أن يعطف بفاء التفريع ويترك عطفه فعدل عن الأمرين ، وعطف بالواو عطف الجمل فيكون جملة مستقلة مقصوداً لذاته لأن مضمونه يفيد النتيجة ، ويفيد تعليماً اعتقادياً ، فيحصل الإعلام به تصريحاً وتعريضاً ، فالصريح منه التذكير بتمام قدرة الله تعالى وأنه لا يغلبه غالب ولا تضيق قدرته عن شيء ، وأنه يبدلهم خلقاً آخر في البعث مماثلاً لخلقهم في الدنيا ، ويفيد تعريضاً بالتهديد باستئصالهم وتعويضهم بأمة أخرى كقوله تعالى: {إن يشأ يذهبكم ويأتتِ بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز} [إبراهيم: 19 ، 20] ولو جيء بالفاء لضاقت دلالة الكلام عن المعنيين الآخرين.
والسبق: مجاز من الغلبة والتعجيز لأن السبق يستلزم ان السابق غالب للمسبوق ، فالمعنى: وما نحن بمغلوبين ، قال الفقعسي مُرّةُ بن عداء:
كأنّك لم تُسبق من الدهر مَرة...
إذا أنتَ أدركتَ الذي كنت تطلُب
ويتعلق {على أن نبدل أمثالكم} بـ {مسبوقين} لأنه يقال: غلبه على كذا ، إذا حال بينه وبين نواله ، وأصله: غلبه على كذا ، أي تمكن من كذا دونه قال تعالى: {والله غالب على أمره} [يوسف: 21] .
ويكون الوقف على قوله: {أمثالكم} .