التأويل الثاني: أنَّ مُتَعلَّقَ السَّبْقَتْينِ مختلفٌ ، إذ التقدير: والسابقونَ إلى الإِيمانِ السابقونَ إلى الجنة ، / أو السابقونَ إلى طاعةِ اللَّهِ السابقون إلى رحمتِه ، أو السابقون إلى الخيرِ السابقون إلى الجنة .
الوجه الثاني: أَنْ يكونَ"السابقون"الثاني تأكيداً للأول تأكيداً لفظيَّاً ، و"أولئك المقرَّبون"جملةٌ ابتدائيةٌ في موضوع خبرِ الأولِ ، والرابطُ اسمُ الإِشارةِ ، كقولِه تعالى: {وَلِبَاسُ التقوى ذلك خَيْرٌ} [الأعراف: 26] في قراءة مَنْ قرأ برفع"لباسُ"في أحد الأُوجه .
الثالث: أَنْ يكونَ"السابقون"نعتاً للأول ، والخبرُ الجملةُ المذكورةُ . وهذا ينبغي أَنْ لا يُعَرَّجَ عليه ، كيف يُوْصَفُ الشيءُ بلفِظه وأيُّ فائدةٍ في ذلك؟ والأقربُ عندي إنْ وَرَدَتْ هذه العبارةُ مِمَّن يُعتبر أَنْ يكون سَمَّى التأكيدَ صفةً ، وقد فعل سيبويه قريباً من هذا .
الرابع: أَنْ يكونَ الوقفُ على قولِه"والسابقون"ويكونَ قولُه"السابقون ، أولئك المقرَّبون"ابتداءً وخبراً ، وهذا يقتضي أن يُعْطَفَ"والسابقون"على ما قبلَه ، لكنْ لا يليق عَطْفُه على ما قبلَه ويليه ، وإنما يليقُ عطفُه على"أصحابُ المَيْمنة"كأنه قيل: وأصحابُ الميمنة ما أصحابُ الميمنة ، والسابقون ، أي: ما السابقون تعظيماً لهم ، فيكون شركاءَ لأصحابِ الميمنة في التعظيم ، ويكون قولُه على هذا"وأصحابُ المَشْأمَةِ ، ما أصحابُ المشأمة"اعتراضاً بين المتعاطفَيْن . وفي هذا الوجهِ تكلُّفٌ كثير جداً .
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12)
قوله: {ثُلَّةٌ} : خبرُ مبتدأ مضمرٍ ، أي: هم . ويجوزُ أَنْ يكونَ مبتدأ خبرُه مضمرٌ ، أي: منهم ثُلَّةٌ ، أي: من السابقين يعني: أن التقسيمَ وقع في السابقين ، وأَنْ يكونَ مبتدأً خبرُه {فِي جَنَّاتِ النعيم} أو قولُه"على سُرُر"فهذه أربعةُ أوجهٍ .