والثُّلَّة: الجماعةُ من الناس . وقَيَّدها الزمخشريُّ بالكثيرة وأنشد:
4202 وجاءَتْ إليهم ثُلَّةٌ خِنْدِفِيَّةٌ ... بجيشٍ كتَيَّارٍ مِنْ البحرِ مُزْبِدِ
ولم يُقَيِّدْها غيرُه ، بل صَرَّح بأنها الجماعة قلَّت أو كَثُرَتْ . وقال الراغب:"الثُّلَّةُ قطعةٌ مجتمعةٌ من الصوف ، ولذلك قيل للغنم: ثَلَّة . قلت: يعني بفتح الثاء ، ومنه قولُه:"
4203 أَمْرَعَتِ الأرضُ لَوَ أنَّ مالا ... لَوْ أن نُوْقاً لك أو جِمالا
أو ثَلَّةً مِنْ غنم إمَّا لا ... انتهى . ثم قال الراغب:"ولاعتبار الاجتماع قيل:"ثُلَّة من الأوَّلين ، وثُلَّة من الآخِرين"، أي: جماعة وثَلَّلْتُ كذا: تناوَلْتُ ثُلَّةً منه . وثَلَّ عرشَه: أسقطَ ثُلَّة منه . والثَّلَلُ: قِصَرُ الأسنانِ لسُقوط ثُلَّةٍ منها . وأثَلَّ فَمُه سَقَطَتْ أسنانُه . وتَثَلَّلَتِ الرَّكِيَّةُ: تَهَدَّمَتْ"انتهى . فقد أطلق أنها الجماعة من غيرِ قَيْدٍ بقِلَّة ولا كثرةٍ ، والكثرةُ التي فهمها الزمخشريُّ قد تكونُ من السِّياق . و"مِنْ الأوَّلِين"صفةٌ لثُلَّة ، وكذلك"مِنْ الآخِرين"صفةٌ لقليل .
عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15)
وقرأ زيد بن علي وأبو السَّمَّال"سُرَر"بفتح الراء الأولى وقد تقدَّم أنها لغةٌ لبعضِ كلبٍ وتميم . والمَوْضونة: المَنْسوجة وأصلُه مِنْ: وضَّنْتُ الشيءَ ، أي: رَكَّبْتُ بعضَه على بعض . ومنه قيل للدِّرْعِ: مَوْضونة لتراكُبِ حِلَقِهِا . قال الأعشى:
4204 ومِن نَسْجِ داودَ مَوْضَوْنَةً ... تسيرُ مع الحيِّ عِيْراً فَعِيْرا
ومنه أيضاً"وَضِين الناقة ، وهو حِزامُها لتراكُبِ طاقاته قال الراجز:"
4205 إليك تَعْدُو قِلقاً وضِيْنُها ... مُعْتَرضاً في بَطْنِها جنينُها
مُخالفاً دينَ النَّصارى دينُها ... وقال الراغب:"الوَضْنُ: نَسْيجُ الدِّرعِ . ويُسْتعار لكل نَسْجٍ مُحْكَم"، فجعله أصلاً في نَسْج الدَّرْع . قال الشاعر: