أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبّرك اليقينا ومن ذلك قوله: قال أنظرني إلى يوم يبعثون [الأعراف / 14] إنما هو طلب الإمهال والتسويف ، فالمطلوب بقوله: وأنظرنا نخبّرك اليقينا: تنفيس ، وفي قوله: أنظرني إلى يوم يبعثون تسويف وتأخير ، وكذلك قوله: انظرونا نقتبس من نوركم [الحديد / 13] نفّسونا نقتبس ، وانتظروا علينا ، وكذلك ما جاء في الحديث من إنظار المعسر ، فهذا وإن كان التأخير يشملها فهو على تأخير دون تأخير ، وليس تسرّع من تسرع إلى تخطئة من قال: انظرونا بشيء ، وليس ينبغي أن يقال فيما لطف إنه خطأ ، وهو زعموا قراءة يحيى بن وثّاب والأعمش .
[الحديد: 16]
قال: قرأ نافع وحفص والمفضل عن عاصم: وما نزل من الحق [الحديد / 16] خفيفة نصب .
وقرأ الباقون ، وأبو بكر عن عاصم: وما نزل مشدّدة ، وروى
عباس عن أبي عمرو: وما نزل من الحق مرتفعة النون مكسورة الزاي . قال أبو علي: من خفّف وما نزل من الحق فعلى نزل ذكر مرفوع بأنه الفاعل ، ويعود إلى الموصول ، ويقوّي التخفيف قوله:
وبالحق نزل [الإسراء / 105] .
ومن قال: وما نزل فشدّدها على الفعل الضمير العائد إلى اسم اللَّه عزّ وجلّ ، والعائد إلى الموصول الضمير المحذوف من الصلة كالذي في قوله: وسلام على عباده الذين اصطفى [النمل / 59] أي:
اصطفاهم . وحجة ذلك كثرة ما في القرآن من ذكر التنزيل .
ومن قرأ: وما نزل فالعائد إلى الموصول: الذكر المرفوع في نزل* وذلك الذكر مرفوع بالفعل المبني للمفعول ، وما* الذي هو الموصول في كل ذلك في موضع جرّ بالعطف على الجار في قوله:
أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل [الحديد / 16] .
[الحديد: 18]
قال: قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر: إن المصدقين والمصدقات [الحديد / 18] خفيف .
وقرأ الباقون وحفص عن عاصم ، مشدّدة الصاد فيهما .