وَمِنَ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ فِي الْأَفْرَادِ: (مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ سِنِّهِ مَنْ يُكْرِمُهُ) .
وَأَنْشَدُوا:
يَا عَائِبًا لِلشُّيُوخِ مِنْ أَشَرِ ... دَاخَلَهُ فِي الصِّبَا وَمِنْ بَذَخِ
اذْكُرْ إِذَا شِئْتَ أن تعيرهم ... جدك واذكر أباك يا بن أَخِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الشَّبَابَ مُنْسَلِخٌ ... عَنْكَ وَمَا وِزْرُهُ بِمُنْسَلِخِ
مَنْ لَا يَعِزُّ الشُّيُوخَ لَا بَلَغَتْ ... يَوْمًا بِهِ سِنُّهُ إِلَى الشَّيَخِ
* قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى)
أَيِ الْمُتَقَدِّمُونَ الْمُتَنَاهُونَ السَّابِقُونَ، وَالْمُتَأَخِّرُونَ اللَّاحِقُونَ، وَعَدَهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا الْجَنَّةَ مَعَ تَفَاوُتِ الدَّرَجَاتِ.
وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ (وَكُلٌّ) بِالرَّفْعِ، وَكَذَلِكَ هُوَ بِالرَّفْعِ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ.
الْبَاقُونَ (وَكُلًّا) بِالنَّصْبِ عَلَى ما في مصافحهم، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى إِيقَاعِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ أَيْ وَعَدَ اللَّهُ كُلًّا الْحُسْنَى.
وَمَنْ رَفَعَ فَلِأَنَّ الْمَفْعُولَ إِذَا تَقَدَّمَ ضَعَّفَ عَمَلَ الْفِعْلِ، وَالْهَاءُ محذوفة من وعده.
(يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ(13)
(انْظُرُونا نَقْتَبِسْ) قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِوَصْلِ الْأَلِفِ مَضْمُومَةُ الظَّاءِ مِنْ نَظَرَ، وَالنَّظَرُ الِانْتِظَارُ أَيِ انْتَظِرُونَا.
وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ (أنْظِرُونا) بِقَطْعِ الْأَلِفِ وَكَسْرِ الظَّاءِ مِنَ الْإِنْظَارِ.
أَيْ أَمْهِلُونَا وَأَخِّرُونَا، أَنْظَرْتُهُ أَخَّرْتُهُ، وَاسْتَنْظَرْتُهُ أَيِ اسْتَمْهَلْتُهُ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: تَقُولُ الْعَرَبُ: أَنْظِرْنِي انْتَظِرْنِي، وَأُنْشِدَ لِعَمْرِو بْنُ كُلْثُومٍ:
أَبَا هِنْدٍ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْنَا ... وَأَنْظِرْنَا نُخَبِّرْكَ الْيَقِينَا
أي انتظرنا.
(نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ)
أي نستضيء مِنْ نُورِكُمْ.