فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44593 من 466147

يَعْنِي بِقَوْلِهِ يَرْعَى: يُصْغِي بِسَمْعِهِ إِلَيْهِ مُفَرِّغُهُ لِذَلِكَ. وَكَأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِتَوْقِيرِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَعْظِيمِهِ، حَتَّى نَهَاهُمْ جَلَّ ذِكْرُهُ فِيمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ عَنْ رَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ فَوْقَ صَوْتِهِ وَأَنْ يَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَخَوْفِهِمْ عَلَى ذَلِكَ حُبُوطَ أَعْمَالِهِمْ، فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ بِالزَّجْرِ لَهُمْ عَنْ أَنْ يَقُولُوا لَهُ مِنَ الْقَوْلِ مَا فِيهِ جَفَاءٌ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَخَيَّرُوا لِخِطَابِهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ أَحْسَنَهَا، وَمِنَ الْمَعَانِي أَرَقَّهَا، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: {رَاعِنَا} لِمَا فِيهِ مِنِ احْتِمَالِ مَعْنَى ارْعَنَا نَرْعَاكَ، إِذْ كَانَتِ الْمُفَاعَلَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنِ اثْنَيْنِ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: عَاطِنَا وَحَادِثْنَا وَجَالِسْنَا، بِمَعْنَى افْعَلْ بِنَا وَنَفْعَلُ بِكَ، وَمَعْنَى أَرْعِنَا سَمْعَكَ حَتَّى نَفْهَمَكَ وَتَفْهَمَ عَنَّا. فَنَهَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ أَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ وَأَنْ يُفْرِدُوا مَسْأَلَتَهُ بِانْتِظَارِهِمْ وَإِمْهَالِهِمْ لِيَعْقِلُوا عَنْهُ بِتَبْجِيلٍ مِنْهُمْ لَهُ وَتَعْظِيمٍ، وَأَنْ لَا يَسْأَلُوهُ مَا سَأَلُوهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْجَفَاءِ وَالتَّجَهُّمِ مِنْهُمْ لَهُ، وَلَا بِالْفَظَاظَةِ وَالْغِلْظَةِ، تَشَبُّهًا مِنْهُمْ بِالْيَهُودِ فِي خِطَابِهِمْ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِمْ لَهُ: {اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا} . يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} فَدَلَّ بِذَلِكَ أَنَّ الَّذِيَ عَاتَبَهُمْ عَلَيْهِ مِمَّا يَسُرُّ الْيَهُودَ وَالْمُشْرِكِينَ. فَأَمَّا التَّأْوِيلُ الَّذِي حُكِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت