قوله: (خيرهم) أي رأياً وعقلاً ونفساً، أنكر عليهم بقوله: {أَلَمْ أَقُلْ لَّكُمْ} الخ، في مفعوله محذوف، أي ألم أقل لكم أن ما فعلتموه لا يرضى به الله؟ قوله: (هلا) {تُسَبِّحُونَ} (الله) أي تستغفرونه وتتوبون إليه من حيث عزمكم.
قوله: {قَالُواْ سُبْحَانَ رَبِّنَآ} أي فامتثلوا وتابوا.
قوله: {يَتَلاَوَمُونَ} أي يلوم بعضهم بعضاً، على ما صدر منهم سابقاً.
قوله: (هلكِنا) أي إن لم يعف عنا ربنا، فقد حضر هلكِنا.
قوله: {عَسَى رَبُّنَآ} رجوع منهم إلى الرجاء في رحمة الله بعد التوبة.
قوله: (بالتشديد والتخفيف) قراءتان سبعيتان.
قوله: (روي أنهم أبدلوا) الخ، أي فأمر الله جبريل أن يقتلع تلك الجنة المحترقة فيجعلها بزغر، بالزاي والغين والمعجمتين، بلدة بالشام بها عين غور مائها علامة خروج الدجال، ويأخذ من الشام جنة فيجعلها مكانها، قال ابن مسعود: إن القوم أخلصوا، وعلم الله منهم الصدق، فأبدلهم جنة يقال لها الحيوان، فيها عنب يحمل البغل منه عنقوداً واحداً، وقال اليماني أبو خالد: دخلت تلك الجنة، فرأيت منها محل العنقود كالرجل القائم الأسود.
{كَذَلِكَ الْعَذَابُ}
قوله: {كَذَلِكَ} خبر مقدم، و {الْعَذَابُ} مبتدأ مؤخر.
قوله: (أي مثل العذاب لهؤلاء) أي الذي بلونا به أصحاب الجنة من إهلاك ما كان عندهم يحصل لأهل مكة، قال ابن عباس: هذا مثل لأهل مكة، حين خرجوا إلى بدر وحلفوا ليقتلون محمداً وأصحابه، ويرجعون إلى مكة، ويطوفون بالبيت، ويشربون الخمر، وتضرب القينات على رؤوسهم، فأخلف الله ظنهم، فقتلوا وأسروا وانهزموا، كأهل هذه الجنة لما خرجوا عازمين على الصرام، فخابوا وضاعت صفقتهم، وفيه تلطف بأهل مكة، حيث ضرب لهم المثل بأهل الجنة كما لا يخفى. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 4/} ...