فهرس الكتاب
قوله تعالى: {أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة} مخاطبة للكفار ، كأنه يقول: هل أقسمنا لكم قسماً فهو عهد لكم بأنا ننعمكم في يوم القيامة وما بعده؟ وقرأ جمهور الناس بالرفع على الصفة لأيمان ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن"بالغةً"بالنصب على الحال وهي حال من النكرة ، لأنها نكرة مخصصة بقوله {علينا} ، وقرأ الأعرج:"أإن لكم لما تحكمون"وكذلك في التي تقدمت في قوله:"أإن لكم فيه لما تخيرون"، ثم أمر تعالى نبيه محمداً على وجه إقامة الحجة ، أن يسألهم عن الزعيم لهم بذلك من هو؟ والزعيم: الضامن للأمر والقائم به ، ثم وقفهم على أمر الشركاء ، عسى أن يظنوا أنهم ينفعونهم في شيء من هذا. وقرأ ابن أبي عبلة وابن مسعود:"أم لهم شركاء فليأتوا بشِركهم"بكسر الشين دون ألف ، والمراد بذلك على القراءتين الأصنام ، وقوله تعالى: {فليأتوا بشركائهم} قيل هو استدعاء وتوقيف في الدنيا ، أي ليحضروهم حتى يرى هل هم بحال من يضر وينفع أم لا ، وقيل هو استدعاء وتوقيف على أن يأتوا بهم يوم القيامة ، {يوم يكشف عن ساق} . وقوله تعالى: {يوم يكشف عن ساق} ، قال مجاهد: هي أول ساعة من يوم القيامة ، وهي أفظعها ، وتظاهر حديث من النبي صلى الله عليه وسلم:"أنه ينادي مناد يوم القيامة ليتبع كل أحد ما كان يعبد"، قال:"فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ، ويتبع من كان يعبد القمر القمر ، وكذلك كل عابد لكل معبود ثم تبقى هذه الأمة وغبرات أهل الكتاب ، معهم منافقوهم وكثير من الكفرة ، فيقال لهم: ما شأنكم لم تقفون ، وقد ذهب الناس فيقولون ننتظر ربنا فيجيئهم الله تعالى في غير الصورة التي عرفوه بها ، فيقول: أنا ربكم ، فيقولون: نعوذ بالله منك ، قال فيقول: أتعرفونه بعلامة ترونها فيقولون: نعم ، فيكشف لهم عن ساق ، فيقولون: نعم أنت ربنا ، ويخرون للسجود فيسجد كل مؤمن وتصير أصلاب المنافقين والكفار كصياصي البقر عظماً"