فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456144 من 466147

وهذا أقرب ممن تأولوه: ما أنت بمحنون والنعمة بربك. ذكره"أبو حيان"في (البحر) وقال إنه تفسير معنى لا تفسير إعراب.

وفيه تكلف لا يسيغه حس العربية المرهف الذي يجلوه البيان القرآني في ذورة نقائه. وإنما يفهم في بساطة ويسر ، بالمألوف كم بيان العربية في مثل: قولك: ما أنت بفضل الله بشقي.

وقد سبق استقراء ما في القرآن من لفظ نعمة ، مادة وصيغة ، في تفسير آية التكاثر: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} وهدى الاستقراء إلى أن القرآن يستعمل النعمة

لنعم الدنيا ، ويخص صيغة النعيم بدلالة إسلامية على نعيم الآخرة.

ونقف هنا عند هذه الباء في خبر ما: {بِمَجْنُونٍ} وقد جرى النحاة والمفسرون على القول بأنها زائدة ، فهي تعمل في لفظ الخبر ، ويبقى الحكم الإعرابي على أصله ، يمنع من ظهور حركته ، اشتغال المحل بكسرة حرف الجر الزائد.

وباستقراء ما في القرآن الكريم من خبر ليس وما ، يلقانا اطراد وقوع هذه الباء المقول بزيادتها ، في خبرهما المفرد غير المؤول. لم تتخلف إلا في بضع آيات لها سياقها الخاص الذي يوجه إلى الاستغناء عن الباء.

ولا يهون القول بأن الباء حرف جر زائد ، إذ مقتضى القول بزيادتها إمكان الاستغناء عنها ، وهو ما لا يؤنس إليه البيان القرآني.

والنحويون من المفسرين ، يذهبون إلى أن الباء زائدة لتأكيد النفي.

ونقول إن الآية لا تؤخذ بمعزل عن نظائرها ، والذي نطمئن إليه ، في هدى التدبر لما استقرأنا من هذا الأسلوب في القرآن ، هو أن الباء تأتي في خبر المنفي بما أو ليس ، فتجعله جحداً وإنكاراً:

{وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ}

{وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} .

{وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}

{وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ}

{وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت