ويقال: كان استثناؤهم التسبيح يعني: لولا قلتم سبحان الله.
فندموا على فعلهم.
{قَالُواْ سبحان رَبّنَا} يعني: نزهوه وعظموه تائبين عن ذنوبهم ، ويقال: نستغفر ربنا.
{إِنَّا كُنَّا ظالمين} يعني: ضارين بأنفسنا بمنعنا المساكين.
{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يتلاومون} يعني: جعل يلوم بعضهم بعضاً لصنيعهم ذلك ، ثم {قَالُواْ} بأجمعهم: {قَالُواْ ياويلنا إِنَّا كُنَّا طاغين} يعني: عاصين بمنعنا المساكين.
ثم قالوا: {عسى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مّنْهَا} يعني: يعوضنا خيراً منها في الجنة.
{إِنَّا إلى رَبّنَا راغبون} يعني: راجين مما عنده.
قال الله تعالى: {كَذَلِكَ العذاب} يعني: هكذا عذاب الدنيا لمن منع حق الله تعالى.
{وَلَعَذَابُ الآخرة أَكْبَرُ} لمن لم يتب ولم يرجع عن ذنبه.
ويقال: هكذا العذاب في الدنيا لأهل مكة بالجوع ، ولعذاب الآخرة أعظم.
{لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} يعني: لو كانوا يفقهون.
ويقال: لو كانوا يصدقون ، ثم ذكر ما للمتقين من الثواب.
فقال عز وجل: {إِنَّ لّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبّهِمْ} يعني: في الآخرة {جنات النعيم} .
فلما ذكر الله تعالى نعيم الجنة ، قال عتبة بن ربيعة: إن كان كما يقول محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن لنا في الآخرة أكثر ما للمسلمين ، لأن فضلنا وشرفنا أكثر ، فنزل: {أَفَنَجْعَلُ المسلمين كالمجرمين} يعني: لا يكون حال المسلمين في الهوان والذل كالمشركين.
{مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} يعني: وَيْحَكم كيف تقضون بالجَوْر؟ {أَمْ لَكُمْ كتاب فِيهِ تَدْرُسُونَ} ؟ يعني: ألكم كتاب تقرؤون فيه؟ {إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ} يعني: في الكتاب مما تتمنون.
{أَمْ لَكُمْ أيمان عَلَيْنَا بالغة} ؟ يعني: ألكم عهد عندنا وثيق؟ {إلى يَوْمِ القيامة} .
يعني: في يوم القيامة.