الثاني: تندم وتوبيخ للعجز عنه ، وكان ابن بحر يذهب إلى أن هذا الدعاء إلى السجود إنما كان في وقت الاستطاعة ، فلم يستطيعوا بعد العجز أن يستدركوا ما تركوا.
{فذرْنِي ومَن يُكذّبُ بهذا الحديث}
قال السدي: يعني القرآن.
ويحتمل آخر أي بيوم القيامة.
{سنستدرجهم مِن حيثُ لا يَعْلمون} فيه خمسة أوجه:
أحدها: سنأخذهم على غفلة وهم لا يعرفون ، قاله السدي.
الثاني: نتبع النعمة السيئة وننسيهم التوبة ، قاله الحسن.
الثالث: نأخذهم من حيث درجوا ودبوا ، قاله ابن بحر.
الرابع: هو تدريجهم إلى العذاب بإدنائهم منه قليلاً بعد قليل حتى يلاقيهم من حيث لا يعلمون ، لأنهم لو علموا وقت أخذهم بالعذاب ما ارتكبوا المعاصي وأيقنوا بآمالهم.
الخامس: ما رواه إبراهيم بن حماد ، قال الحسن: كم من مستدرج بالإحسان إليه ، وكم من مغبون بالثناء عيه ، وكم من مغرور بالستر عليه.
والاستدراج: النقل من حال إلى حال كالتدرج ، ومنه قيل درجة وهي منزلة بعد منزلة.
{فاصْبِرْ لحُكمِ ربّك} فيه وجهان:
أحدهما: لقضاء ربك.
الثاني: لنصر ربك ، قاله ابن بحر.
{ولا تكُن كصاحِبِ الحُوتِ} قال قتادة: إن اللَّه تعالى يعزي نبيّه ويأمره بالصبر ، وأن لا يعجل كما عجل صاحب الحوت وهو يونس بن متى.
{إذ نادى وهو مكظوم} أما نداؤه فقوله: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
وفي مكظوم أربعة أوجه:
أحدها: مغموم ، قاله ابن عباس ومجاهد.
الثاني: مكروب ، قاله عطاء وأبو مالك ، والفرق بينهما أن الغم في القلب ، والكرب في الأنفاس.
الثالث: محبوس ، والكظم الحبس ، ومنه قولهم: فلان كظم غيظه أي حبس غضبه ، قاله ابن بحر.
الرابع: أنه المأخوذ بكظمه وهو مجرى النفس ، قاله المبرد.
{لولا أن تَدارَكه نِعْمةٌ مِن ربِّه} فيه أربعة أوجه:
أحدها: النبوة ، قاله الضحاك.
الثاني: عبادته التي سلفت ، قاله ابن جبير.