فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456759 من 466147

وإنما أراد سبحانه أنهم ينظرون إليك إذا قرأت نظرًا شديدًا بالعداوة والبغض يكاد يسقطك على الأرض، ومنه: قولهم: نظر إليَّ نظرًا: يكاد يصرعني أو يكاد يهلكني، يدل على صحة هذا المعنى أنه قرن هذا النظر بسماع القرآن، وهو قوله: {لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ} لأنهم كانوا يكرهون ذلك أشد الكراهة، ويحدون النظر إليه بالبغضاء. {وَيَقُولُونَ} ؛ أي: يقول بعضهم لبعض: إذا سمعوه يقرأ القرآن: {إِنَّهُ} ؛ أي: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - {لَمَجْنُونٌ} حيرةً في أمره وتنفيرًا للناس منه.

أي: {وَيَقُولُونَ} لغاية حيرتهم في أمره - صلى الله عليه وسلم - ونهاية جهلهم بما في القرآن من بدائع العلوم، لتنفير الناس منه، وإلا فقد علموا أنه أعقلهم: {إِنَّهُ} - صلى الله عليه وسلم - {لَمَجْنُونٌ} أي: مصابٌ بريح من الجن. والظاهر أنه مثل قولهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} ؛ أي: يأتيه رئي من الجن فيعلمه.

52 -ولما كان مدار حكمهم الباطل ما سمعوا منه - صلى الله عليه وسلم - .. رد ذلك ببيان علو شأنه وسطوع برهانه، فقال: {وَمَا هُوَ} ؛ أي: القرآن {إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} من الجن والإنس. والجملة حالى من فاعل {يقولون} ، مفيدة لغاية بطلان قولهم، وتعجيب للسامعين من جراءتهم على التفوّه بتلك الجريمة العظيمة؛ أي: يقولون ذلك، والحال أنَّ القرآن ذكر للعالمين من الثقلين؛ أي: تذكير وعظة لهم، وبيان لجميع ما يحتاجون إليه من أمور دينهم، فأين من أنزل عليه ذلك، وهو مطلع على أسراره طرًّا؟ ومحيط بجميع حقائقه خبرًا مما قالوا في حقه من الجنون؛ أي: إن هذا القرآن من أولى الأمور الدالة على كمال عقله وعلو شأنه، فمن نسب إليه القصور فإنما هو من جهله وجنته، فإن الفضل لا يعرفه إلا ذووه.

إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْءِ عَيْنٌ صَحِيْحَةٌ ... فَلَا غَرْوَ أَنْ يَرْتَابَ وَالصُّبْحُ مُسْفِرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت