وفسَّر ابنُ عباسٍ: هنيئًا: بأنه لا موتَ فيها يُشيرُ إلى أنَّه لم يهنهم العيشُ
إلا بعد الموتِ والخلودِ فيها.
قال يزيدُ الرقاشيُ: أمِنَ أهلُ الجنةِ الموتَ فطابَ لهم العيشُ ، وأمنُوا من
الأسقامِ فهنيئًا لهم في جوارِ اللَّه طولُ المقام.
وقال اللَّه تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات وَعُيُونٍ) .
(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ(54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ) إلى آخرها.
أدنى أهلِ الجنةِ
منزلةً من ينظرُ في ملكِهِ وسُررِه وقصورِه مسيرةَ ألفي عام ، يرى أقصَاه كما
يرى أدناه ، وأعلاهُم من ينظرُ إلى وجهِ ربِّه بكرةً وعشيا.
وقال طائفة من السلفِ: إن المؤمن له بابٌ في الجنة من داره إلى دارِ
السلامِ ، يدخلُ على ربِّه إذا شاء بلا إذنٍ.
قال أبو سليمان الدارانيُّ: وإذا أتاه رسول من ربِّ العزَّةِ بالتحيةِ والقُطفِ
فلا يصل إليه حتى يستأذنَ عليه يقول للحاجبِ: أستاذنْ لي على وليِّ اللَّه.
فإني لستُ أصلُ إليه. فيُعلم ذلك الحاجبُ حاجبًا آخر حتى يصلَ إليه فذلك
له تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا(20) .
فللهِ ذاك العيشُ بينَ خيامِها ... وروضاتِها والثغرُ في الروضِ يبسمُ
ولله كَمْ من خِيرةٍ إنْ تبَسَّمتْ ... أضاءَ لها نور من الفجرِ أعظمُ
ولله واديها الذي هو موعدُ الـ ... مزيدِ لوفدِ الحبِّ لو كنتَ منهم
بذيالكَ الوادي يهيمُ صبابةً ... محبٌّ يرى أنَّ الصبابةَ مغنمُ
وللَّهِ أفراح المحبين عندَما ... يخاطبُهم مولاهُم ويُسلِّمُ
وللَّه أبصار ترى اللَّهَ جهرةً ... فلا الغيمُ يغشاها ولا هي تسأمُ
فيا نظرة أهدت إلى القلب نظرةَّ ... أمِنْ بعدِها يسلو المحب المتيمُ
فَروحَك قرِّب إن أردتَ وصالَهم ... فما غلبتْ نظرة تشري بروحِكَ منهمُ
وأقدِم ولا تقنعْ بعيشٍ منغَّصٍ ... فما فاز باللَّذاتِ منْ ليس يُقدِمُ