فهرس الكتاب
جملةُ الاستفهامِ معلّقةً لهُ كانَتْ في موضعِ المفعولِ الثانِي والجملةُ الكبيرةُ معطوفةٌ على ما قبلَهَا من الجملةِ الواقعةِ خبراً لقولِهِ تعالَى: {الحاقة} مؤكدةٌ لهولِها كما مرَّ {كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بالقارعة} أيْ بالحالةِ التي تقرعُ النَّاسَ بفنونِ الأفزاعِ والأهوالِ والسماءَ بالانشقاقِ والانفطارِ ، والأرضَ والجبالَ بالدكِّ والنسفِ ، والنجومَ بالطمسِ والانكدارِ. ووضعُهَا موضعَ ضميرِ الحَاقَّةِ للدلالةِ على مَعْنَى القرعِ فيها تشديداً لهولِهَا ، والجملةُ استئنافٌ مسوقٌ لإعلامِ بعضِ أحوالِ الحَاقَّةِ لهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إثرَ تقريرِ أنَّه ما أدراهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بها أحدٌ ، كما في قولِهِ تعالَى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَاهِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ} ونظائرُهُ خَلا أنَّ المبيِّنَ هناكَ نفسُ المسؤولِ عنْهَا وهَهُنَا حالٌ منْ أحوالِهَا ، كَما في قولِهِ تعالَى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القدر لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} فكمَا أنَّ المبيَّنَ هناكَ ليسَ نفسَ ليلةِ القدرِ بل فضلَها وشرفَها ، كذلكَ المبيَّنُ ههنا هولُ الحاقةِ وعظمُ شأنِهَا وكونُها بحيثُ يحقُّ إهلاكُ منْ يكذبُ بها كأنَّه قيلَ وما أدراكَ ما الحاقةُ كذبتْ بها ثمودُ وعادٌ فأُهلِكُوا.
{فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بالطاغية}