فهرس الكتاب
وقيل: ما تُبصرون: الإنس وما لا تبصرون: الجن والملائكة . وقال ابن عطا: ما تبصرون من آثار القدرة وما لا تبصرون من أسرار القرية.
{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} أي تلاوة محمد وتبليغه ، وقيل: لقول مرسل رسول كريم فحذف كقوله {وَسْئَلِ القرية} [يوسف: 82] .
{وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ * وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} قرأ ابن عامر ويعقوب أبو حاتم: يؤمنون ويذكرون بالياء ، وغيرهم بالتاء فيهما {تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ العالمين وَلَوْ تَقَوَّلَ} تخرّص واختلق {عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل * لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين} قيل: من صلة مجازه: لعاقبناه وانتقمنا منه بالحق كقوله: {قالوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ اليمين} [الصافات: 28] أي من قبل الحق.
وقال ابن عباس: لأخذناه بالقوة والقدرة ، كقول الشاعر:
إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقّاها غرابة باليمن
وقيل: معناه لأخذنا منه باليد اليمنى من يديه ، وهو مثل معناه لأذللناه وأهناه ، وهذا كقوله: ذي السلطان إذا أراد الاستخفاف ببعض من بين يديه ، واهانته لبعض أعوانه ، خذ بيده فاقمه ، واعتمد ابن جرير هذا التأويل.
{ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوتين} نياط القلب ، عن ابن عباس وأكثر الناس ، وقال قتادة: حبل القلب ، وقال مجاهد: الحبل الذي في الظهر . وقيل: هو عرق بين العلباء والحلقوم.
{فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} مانعين يحجزوننا عن عقوبته وما نفعله به وإنّما جمع وهو فعل واحد رداً على معناه كقوله: {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} [البقرة: 285] ، وقال (عليه السلام) :"لم تحل الغنائم لأحد سود الرؤوس [ممّن] قبلكم"لفظه واحد ومعناه الجميع.