واختلفوا في أصحاب اليمين من هم فقيل هم المؤمنون المخلصون ، وقيل هم الذين يعطون كتبهم بإيمانهم ، وقيل هم الذين كانوا على يمين آدم يوم أخذ الميثاق وحين قال الله تعالى لهم:"هؤلاء في الجنة ولا أبالي"وقيل هم الذين كانوا ميامين أي مباركين على أنفسهم ، وروى عن علي بن أبي طالب أنهم أطفال المسلمين وهو أشبه بالصواب لأن الأطفال لم يكتسبوا إثماً يرتهنون به وعن ابن عباس قال هم الملائكة {في جنات} أي هم في بساتين {يتساءلون عن المجرمين} أي يتساءلون المجرمين وعن صلة فيقولون لهم.
{ما سلككم في سقر} قيل وهذا يقوي قول من قال إن أصحاب اليمين هم الأطفال لأنهم لم يعرفوا الذنوب التي توجب النّار ، وقيل معناه يسأل بعضهم بعضاً عن المجرمين ، فعلى هذا التفسير يكون معنى ما سلككم ، أيّ يقول المسؤولون للسّائلين قلنا للمجرمين ما سلككم ، أي أدخلكم وقيل ما حبسكم في سقر ، وهذا سؤال توبيخ وتقريع {قالوا} مجيبين لهم {لم نك من المصلين} أي لله في الدّنيا {ولم نك نطعم المسكين} أي لم نتصدق عليه {وكنا نخوض مع الخائضين} أي في الباطل {وكنا نكذب بيوم الدين} أي بيوم الجزاء على الأعمال وهو يوم القيامة {حتى أتانا اليقين} يعني الموت قال الله تعالى: {فما تنفعهم شفاعة الشّافعين} قال ابن مسعود: تشفع الملائكة والنّبيون والشهداء والصالحون وجميع المؤمنين فلا يبقى في النار إلا أربعة ثم تلا {قالوا لم نك من المصلين} الآية ، وقال عمران بن حصين: الشّفاعة نافعة لكل أحد دون هؤلاء الذين تسمعون.