اَي: ووليته وأَعطيته مالا مبسوطًا كثيرًا، أَو ممدودًا بالنماءِ، قيل: كان له الضرع والزرع والتجارة، وعن ابن عباس: هو ما كان له بين مكة والطائف من النعم والجنان، والعبيد، وقيل: كان له بستان بالطائف لا تنقطع ثمارة صيفًا ولا شتاءً.
13 - (وَبَنِينَ شُهُودًا) :
أَي: ومنحته ورزقته بنين شهودًا، أَي: حضورًا معه بمكة يتمنع بمشاهدتهم لا يفارقونه بالسفر في عمل أَو تجارة، لوفور نعمهم وكثرة خدمهم، أَو حضورا في الأَندية والمحافل لوجاهتهم واعتبارهم، أَو تسمع شهادتهم فيما يُتَحَاكم فيه، واختلف في عددهم: فعن مجاهد
أَنهم عشرة، وعن السدي والضحاك: كانوا اثني عشر، سبعة ولدوا بمكة، وخمسة ولدوا بالطائف، وقيل غير ذلك، وكلهم رجال، أَسلم منهم ثلاثة:
1 -الوليد بن الوليد. 2 - وخالد. 3 - وهشام.
14 - (وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا) :
أَي: وبسطت له الرياسة والجاه العريض حتى أَقام ببلدته مطمئنًا مترفهًا يُرْجع إِلى راية، فأَتممت عليه نعمة المال والجاه، واجتماعهما هو الكمال عند أَهل الدنيا، وأَصل التمهيد في التسوية والتهيئة، وتُجُوِّزَ به عن بسطة المال والجاه، وكان لكثرة غناه ونضارة حاله الرائقة في الأَعين يلقب ريحانة قريش، وكذلك كانوا يلقبونه بالوحيد، بمعني: المتفرد باستحقاق الرياسة.
15 - (ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ) :
أَي: ثم يطمع أَن أَزيده على ما أَعطيته وأَديته له من المال والولد والجاه مع عدم الشكر، وهو استبعاد لنيله ما يريد، واستنكار لشدة طمعه وحرصه، إِما لأَنه في غني تام لا مزيد على ما أُوتي سعة وكثرة، أَو لأَنه مناف لما هو عليه من كثرة النعم ومعاندة المنعم، واستعمال (ثم) للاستبعاد كثير، وقيل: معنى (ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ) أَي: يطمع أَن أَترك ذلك في عقبه.
16 - (كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا) :