(كَلاَّ) : ردع وزجر له عن طمعه وقطع لرجائه، أَي: لست أَزيده (إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا) : جملة مستأنفة استئنافًا بيانيًّا لتعليل ما سبق، كأَنه قيل: لِمَ زُجِر عن طلب المزيد وما وجه عدم لياقته؟ فَقِيل: إِنه كان معاندًا لآيات المنعم كافرًا بها، وآيات الله هي دلائل توحيده، أَو الآيات القرآنية حيث قال فيها ما قال، والمعاندة تمنع من الزيادة، بل هي تستوجب الحرمان، قال مقاتل: ما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقص من ماله وولده حتى هلك، وعن مجاهد: (عَنِيدًا) : مجانبًا للحق معاندًا له معرضًا عنه، والعرب تقول: عَنَد الرجل: إِذا عَتَا وجاوز قدره.
17 - (سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا) :
الإِرهاق في كلام العرب: أَن يُحْمل الإِنسان على الشيءِ. والمعنى: سأُكلفه في النار بما لا يقدر عليه، وأَحمله على صعود عقبة شاقة المصعد، أَو: هو مثل لما يلقى من العذاب الشاق الصعب الذي لا يطاق، وروى أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يكلف أَن يصعد عقبة في النار كلما وضع عليها يده ذابت، وإِذا رفعها عادة، وإِذا وضع رجله ذابت، فإِذا رفعها عادت.
وذكر القرطبي أَن معني الآية - كما قال ابن عباس: سأُكلفه مشقة من العذاب لا راحة له فيه.
18 - (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ) :