4381 مَتى تَأْتِنا تُلْمِمْ بنا في ديارِنا ... تَجِدْ حَطَباً جَزْلاً وناراً تَأجَّجا
ويكونُ من المَنِّ الذي في قولِه: {لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بالمن والأذى} [البقرة: 264] الثاني: أن يُشَبَّه (ثِرْوَ) ب"عَضُد"فيُسَكَّنَ تخفيفاً ، قاله الزمخشري ، يعني أنه تَأْخُذُ من مجموعِ"تَسْتكثر"ومن الكلمةِ بعده وهو الواوُ ما يكون فيه شبيهاً ب"عَضُد". ألا ترى أنه قال:"أنْ يُشَبَّه ثِرْوَ"فأخذ بعضَ"تَسْتكثر"وهو الثاءُ والراءُ وحرفَ العطفِ مِنْ قولِه: {ولربِّك فاصبِرْ} .
وهذا كما قالوا في قولِ أمرِئ القيس:
4382 فاليومَ أشرَبْ غيرَ مُسْتَحْقِبٍ ... إثماً من الله ولا واغلِ
بتسكين"أَشْرَبْ": إنهم أخذوا من الكلمتين (رَبْغ) ك عَضُد ، ثَم سُكِّن . وقد تقدَّم في سورةِ يوسف في قراءة قنبل {مَن يَتَّقِي} [يوسف: 90] بثبوت الياءِ أنَّ"مَنْ"موصولةٌ ، فاعْتُرِض بجزم"يَصْبِرْ"فأجيب: بأنه شبه (بِرُف) أخذوا الباءَ والراءَ مِنْ"يَصْبر"، والفاءَ مِنْ"فإنَّ"وهذا نظيرُ تيْكَ سواءً . الوجه الثالث أَنْ يُعْتَبَرَ حالُ الوقفِ ويُجْرَى الوصلُ مُجْراه ، قاله الزمخشريُّ أيضاً ، يعني أنه مرفوعٌ ، وإنما سُكِّن تخفيفاً ، أو أُجْري الوصلُ مُجْرى الوقف . قال الشيخ:"وهذان لا يجوزُ أَنْ يُحْمَلَ عليهما مع وجودِ أرجحَ منهما ، وهو البدل". قلت: الحقُّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ ، كيف يُعْدَلُ إلى هذَيْن الوجهَيْن مع ظهورِ البدلِ معنىً وصحةً وصناعةً؟
وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7)