4386 أُخَفِّضُه بالنَّقْرِ لَمَّا عَلَوْتُه ... ويَرْفَعُ طَرْفاً غيرَ جافٍ غَضِيضٍ
والنَّاقُور: فاعُوْل منه كالجاسوسِ مِنَ التَجَسُّسِ ، وهو الشيءُ المُصوَّتُ فيه: وفي التفسير: إنَّه الصُّورُ الذي يَنْفَخُ فيه المَلَكُ . والنَّقْرُ أيضاً: قَرْعُ الشيءِ الصُّلْبِ . والمِنْقارُ: الحَديدةُ التي يُنْقَرُ بها . ونَقَرْتُ عنه: بَحَثْتُ عن أخبارِه ، استعارةً من ذلك . ونَقَرْتُه: أَعبْتُه ، ومنه قولُ امرأةٍ لزَوْجِها:"مُرَّ بي على بني نَظَرٍ ، ولا تَمرَّ بي على بناتِ نَقَرٍ"أرادت ببنين نَظَرٍ الرجالُ ؛ لأنهم ينظرون إليها ، وببنات نَقَرٍ النساءَ لأنهنَّ يُعِبْنها ويَنْقُرْنَ عن أحوالِها .
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11)
قوله: {وَمَنْ خَلَقْتُ} : كقولِه: {والمكذبين} [المزمِّل: 11] في الوجهَيْنِ المتقدمَيْنِ في السورةِ قبلها .
قولِه: {وَحِيداً} فيه أوجه ، أحدها: أنه حالٌ من الياء في"ذَرْني"أي: ذَرْنِي وَحْدي معه فأنا أَكْفِيْكَ في الانتقام منه . الثاني: أنه حالٌ مِنَ التاء في"خَلَقْتُ"أي: خَلَقْتُه وَحْدي لم يُشْرِكْني في خَلْقِه أحدٌ ، فأنا أَمْلِكُه . الثالث: أنَّه حالٌ مِنْ"مَنْ". الرابع: أنه حالٌ من عائدِ المحذوفِ أي: خَلَقْتُه وحيداً . الخامس: أن ينتصِبَ على الذمِّ . و"وحيد"كان لَقَباً للوليدِ بن المُغِيرة . ومعنى"وحيداً": ذليلاً قليلاً . وقيل: كان يَزْعُمُ أنه وحيدٌ في فَضْلِه ومالِه . وليس في ذلك ما يَقْتَضي صِدْقَ مقالتِه ؛ لأنَّ هذا لَقَبٌ له شُهِر به ، وقد يُلَقَّبُ الإِنسانُ بما لا يَتَّصِفُ به ، وإذا كان لَقَباً تَعَيَّنَ نصبُه على الذمِّ .
كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16)