فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال المدائني: قال زيد بن علي رضي الله عنهما لأصحابه: أوصيكم بتقوى الله، فإن الموصى بها لم يدّخر نصيحة، ولم يقصر في الإبلاغ. فاتقوا الله في الأمر الذي لا يفوتكم منه شيء وإن جهلتموه وأجملوا في الطلب، ولا تستعينوا بنعم الله على معاصيه. وتفكّروا وأبصروا: هل لكم قبل خالقكم من عمل صالح قدّمتموه فشكره لكم؟ فبذلك جعلكم لله تعالى أهل الكتاب والسنّة، وفضلكم على أديان آبائكم. ألم يستخرجكم نطفا من أصلاب قوم كانوا كافرين، حتى بثكم في حجور أهل التوحيد، وبثّ من سواكم في حجور أهل الشرك؟ فبأيّ سوابق أعمالكم طهّركم؟ إلّا بمنّه وفضله الذي يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.
كان أبو الدّرداء رضي الله عنه يقول لأصحابه: لا تكلفوا من أمور الناس ما لم تكلّفوا، ولا تحاسبوهم دون ربهم تعالى.
ابن آدم، عليك نفسك: فإنّه من يكثر تتبّع الناس لما يرى في أيديهم يطل حزنه، ويكثر فكره، ولا يشفى غيظه.
قال معاذ بن جبل رضي الله عنه في وصيّته: إنه لا بدّ لك من نصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج. فابدأ بنصيبك من الآخرة فخذه، فإنه سيمرّ على نصيبك من الدنيا فينتظمه انتظاما، ويزول معك حيث ما زلت.
عن الأحنف بن قيس رحمه الله قال، قال لي عمر رضوان الله عليه: يا أحنف، من كثر ضحكه قلّت هيبته، ومن مزح استخفّ به، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قلّ حياؤه، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه، ومن قلّ ورعه مات قلبه
لا تله عن أمر وهي منه جانب ... فيتبعه في الوهي لا شكّ سائره
إذا طرف من حبلك انحلّ صدره ... تداعت وشيكا بانحلال مرائره
وقال آخر:
اقض الحوائج ما استطعت، وكن لهمّ أخيك فارج فلخير أيام الفتى يوم قضى فيه الحوائج كتب بعض الحكماء إلى أخ له: أما بعد، فاجعل القنوع ذخرا تبلغ به إلى أن يفتح باب يحسن بك الدخول فيه فإن الثقة من القانع لن تخذل، وعون الله سبحانه مع ذي الأناة. وما أقرب الصنع من الملهوف! وربما كان الفقر نوعا من آداب الله عزّ وجلّ، وخيرة في العواقب. والحظوظ مراتب. فلا تعجل على ثمرة لم تدرك، فإنك تدركها في أوانها عذبة. والمدبّر لك أعلم بالوقت الذي تصلح فيه لما توصل به فثق بخيرته لك في الأمور كلها.
وقال المهلّب بن أبي صفرة رحمه الله لولده: إذا سمع أحدكم العوراء فليتطأطأ لها تخطّه.