فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87030 من 466147

126 -قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى} الكناية تعود على المَصْدَرِ؛ كأنه قال: وما جعل الله المَدَدَ والإمْدادَ إلّا بُشْرى. فَدَلَّ {يُمْدِدْكُمْ} على الإمداد، فَكَنَى عنه، كما قال: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: 121] ؛ معناه: وإن أكلَهُ لَفِسْقٌ. فَدَلَّ {تَأْكُلُوا} على الأكل، فكنى عنه، والعرب تقول: (مَنْ صَدَقَ؛ كان خيرًا له، ومَن كَذَبَ؛ كان شرًا له) . فدل الفعلان على المَصْدَرَيْنِ. هذا كلام ابن الأنباري. وكذلك قال الزجاج؛ أي: وما جَعَلَ اللهُ ذِكْرَ المَدَدِ إلّا بُشْرَى.

والبُشْرى: اسم من (الإبشار) ، و (التبشير) .

ومضى الكلام في معنى التبشير، وسيأتي الكلام في (بُشْرى) في سورة يوسف إن شاء الله.

وقوله تعالى: {وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ} فلا تجزع من كثرة العَدُوِّ، وقِلَّةِ عَدَدِكم. وإنما قال: {وَلِتَطْمَئِنَّ} ، ولم يقل: واطْمِئْنانًا، كما قال {بُشْرَى} ، لأن ذِكْر المَدَدِ سببٌ لاطمئنان القلوب، ولم يكن نفس الاطمئنان، وكان ذكر المَدَدِ نفس البُشْرَى.

وقال صاحب النظم: هذا على تأويل: وما جعله الله إلّا لِيُبَشِّركم، ولِتَطمئنَّ به قلوبُكم.

ومن أجاز إقحام الواو - وهو مذهب الكوفيِّين - جعلها مقحمةً في {وَلِتَطْمَئِنَّ} فيكون التقدير: وما جعله الله إلا بُشْرَى لكم؛ لِتَطمئنَّ قلوبكم به.

قال: وزعم بعضهم أنَّ الواو لإضمارٍ بعده، على تأويل: (ولتطمئن قلوبكم به، جَعَل ذلك) . واحتج بقوله: {وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا} [فصلت: 12] ، على تأويل: (وحفظًا لها، جَعَل ذلك) . ومثله: قوله: {وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} [الأنفال: 42] ، على تأويل: ليقضي اللهُ أمرًا كان مفعولًا، فَعَلَ ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت