لَمَّا انْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ وَوَلَّوْا إِلَى نِسَائِهِمْ مُدْبِرِينَ وَرَأَى الرُّمَاةُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ هَزِيمَتَهُمْ تَرَكَ الرُّمَاةُ مَرْكَزَهُمُ الَّذِي أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحِفْظِهِ وَأَلَّا يَدَعُوهُ سَوَاءٌ كَانَ الظَّفَرُ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ عَلَيْهِمْ"وَإِنْ رَأَوُا الطَّيْرَ تَتَخَطَّفُ الْعَسْكَرَ"لِئَلَّا يَكُرَّ عَلَيْهِمُ الْمُشْرِكُونَ وَيَأْتُوهُمْ مِنْ وَرَائِهِمْ ، وَهُوَ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ فِي الِاصْطِلَاحِ الْعَسْكَرِيِّ بِخَطِّ الرَّجْعَةِ . وَقَالُوا: يَا قَوْمِ الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ ، فَذَكَّرَهُمْ أَمِيرُهُمْ عَهْدَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَرْجِعُوا وَظَنُّوا أَنْ لَيْسَ لِلْمُشْرِكِينَ رَجْعَةٌ ، فَذَهَبُوا فِي طَلَبِ الْغَنِيمَةِ وَأَخْلَوُا الثَّغْرَ ، فَلَمَّا رَأَى فُرْسَانُ الْمُشْرِكِينَ الثَّغْرَ قَدْ خَلَا مِنَ الرُّمَاةِ كَرُّوا حَتَّى أَقْبَلَ آخِرُهُمْ فَأَحَاطُوا بِالْمُسْلِمِينَ وَأَبْلَوْا فِيهِمْ ، حَتَّى خَلَصُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَرَحُوا وَجْهَهُ الشَّرِيفَ وَكَسَرُوا رُبَاعِيَّتَهُ الْيُمْنَى مِنْ ثَنَايَاهُ السُّفْلَى وَهَشَّمُوا الْبَيْضَةَ الَّتِي عَلَى رَأْسِهِ وَدَثُّوهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى سَقَطَ لِشِقِّهِ وَوَقَعَ فِي حُفْرَةٍ مِنَ الْحُفَرِ الَّتِي كَانَ أَبُو عَامِرٍ الْفَاسِقُ يَكِيدُ بِهَا الْمُسْلِمِينَ ، فَأَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِهِ وَاحْتَضَنَهُ طَلْحَةُ