فهرس الكتاب
قوله: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ} الآية . هذه الآية وعيد بالأمة الفاسقة من أهل الكتاب الذين تقدم ذكرهم ، ومعنى الكفر هنا تغطية ما أتى به محمد صلى الله عليه وسلم وجحوده ، ومعنى (ذلك) أن أموالهم لم تمنع عنهم ما ينزل بهم من العذاب فِي الآخرة شيئاً.
قوله: {مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هذه الحياة الدنيا} الآية.
المثل هنا بمعنى الشبه ومعناها: شبه ما يتصدق به الكافر يا محمد كشبه ريح فيها صر ، وهو البرد الشديد {أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ} أي: زرعهم الذي أملوا إدراكه كما أمل الكفار وجود عملهم فِي الآخرة.
ومعنى {ظلموا أَنْفُسَهُمْ} : عصوا الله ورسوله فأهلكته فصدقة الكافر كزرع هذا الظالم لنفسه ، ونفقة الكافر هنا: صدقاتهم على أقربائهم تقرباً إلى الله عز وجل.
وقيل: نفقتهم هو ما ينفقون على قتل النبي صلى الله عليه وسلم وأذاه.
وقيل: هي نفقة الكافر فِي الدنيا .
وقيل: هي قوله بلسانه ما ليس فِي قلبه فهو لا ينفعه [كما لا ينتفع] بالزرع الذي أصابته الريح التي فيها برد شديد.
ومعنى {كَمَثَلِ رِيحٍ} أي: كمثل مهلك ريح ، فتحقيق المثل إنما هو للحرث.
والتقدير: مثل نفقة هؤلاء كمثل حرث أصابته ريح فيها صرٌ فأهلكته ، فهو بمنزلة قوله: {كَمَثَلِ الذي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً} [البقرة: 171] والمعنى: [كمثل] المتعوق به أي: مثلهم فِي أنهم لا يعقلون ما يقال لهم كمثل الغنم لا تعقل بما يقال لها.
قوله: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ ...} .
نهى الله المؤمنين أن يتخذوا الكافرين والمنافقين أولياء فِي هذه الآية . والبطانة: الدخيلة الذين يطلعهم الرجل على سره لأنهم كانوا لا يبقون غاية فِي التلبيس على المؤمنين ، فأمر الله المؤمنين ألا يداخلوهم.