فهرس الكتاب
يَعْنِي قَلِيلُونَ، فِي غَيْرِ مَنَعَةٍ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى أَظْهَرَكُمُ اللَّهُ عَلَى عَدُوِّكُمْ مَعَ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ، وَقِلَّةِ عَدَدِكُمْ، وَأَنْتُمْ الْيَوْمَ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنْكُمْ حِينَئِذٍ، فَإِنْ تَصْبِرُوا لِأَمْرِ اللَّهِ يَنْصُرْكُمْ كَمَا نَصَرَكُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ {فَاتَّقُوا اللَّهَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَاتَّقُوا رَبَّكُمْ بِطَاعَتِهِ وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
يَقُولُ: لِتَشْكُرُوهُ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنَ النَّصْرِ عَلَى أَعْدَائِكُمْ، وَإِظْهَارِ دِينِكُمْ، وَلِمَا هَدَاكُمْ لَهُ مِنَ الْحَقِّ الَّذِي ضَلَّ عَنْهُ مُخَالِفُوكُمْ.
وَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ سُمِّيَ بَدْرٌ بَدْرًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَاءً لِرَجُلٍ يُسَمَّى بَدْرًا، فَسُمِّيَ بِاسْمِ صَاحِبِهِ
وَأَنْكَرَ ذَلِكَ آخَرُونَ وَقَالُوا: ذَلِكَ اسْمٌ سُمِّيَتْ بِهِ الْبُقْعَةُ كَمَا سُمِّيَ سَائِرُ الْبُلْدَانِ بِأَسْمَائِهَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أَذِلَّةٌ} فَإِنَّهُ جَمْعُ ذَلِيلٍ، كَمَا الْأَعِزَّةُ جَمْعُ عَزِيزٍ، وَالْأَلِبَّةُ جَمْعُ لَبِيبٍ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَذِلَّةً لِقِلَّةِ عَدَدِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ نَفْسٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، وَعَدُوُّهُمْ مَا بَيْنَ التِّسْعِمِائَةِ إِلَى الْأَلْفِ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى، فَجَعَلَهُمْ لِقِلَّةِ عَدَدِهِمْ أَذِلَّةً.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} «أَيْ فَاتَّقُونِي، فَإِنَّهُ شُكْرُ نِعَمِي»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) }
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِكَ مِنْ أَصْحَابِكَ: {أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ} وَذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ.