فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 143

{لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(117)}

[التَّوْبَةُ]

يَتَعَلَّقُ بِهَا مَبَاحِثُ الْأَوَّلُ التَّوْبَةُ لُغَةً: الرُّجُوعُ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ عَنْ ذَنْبٍ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنِّي لَأَتُوبُ إلَى اللَّهِ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً» فَإِنَّهُ رَجَعَ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِمَصَالِحِ الْخَلْقِ (إلَى الْحَقِّ) {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ} [الشرح: 7] ثُمَّ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ تَشْرِيعًا وَلِيَفْتَحَ بَابَ التَّوْبَةِ لِلنَّاسِ كَمَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا صَلَّى وَصَامَ وَنَكَحَ لَنَا (أَيْ) لِيُعَلِّمَنَا كَيْفَ الطَّرِيقُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى.

وَقَدْ (سُئِلَ) بَعْضُ أَكَابِرِ الْقَوْمِ عَنْ قَوْله تَعَالَى {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ} مِنْ أَيْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ عَرَّضَ بِتَوْبَةِ مَنْ لَمْ يُذْنِبْ سَتْرًا لِمَنْ أَذْنَبَ.

يُشِيرُ الشَّيْخُ إلَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَقَامًا مِنْ الْمَقَامَاتِ الصَّالِحَةِ إلَّا تَابِعًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَوْلَا ذِكْرُ تَوْبَتِهِ عَلَيْهِ مَا حَصَلَ لِأَحَدٍ تَوْبَةٌ وَأَصْلُ هَذِهِ التَّوْبَةِ أَخْذُ الْعَلَقَةِ مِنْ صَدْرِهِ الْكَرِيمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ (المنثور في القواعد الفقهية للزركشي. ص: 80)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت