لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا أَوْ لَا يَسْكُنُهُ فَاسْمُ الْبَيْتِ يَقَعُ عَلَى الْمَبْنِيِّ بِالطِّينِ وَالْحَجَرِ وَالْمَدَرِ سُمِّيَ بَيْتًا؛ لِأَنَّهُ يُبَاتُ فِيهِ، كَمَا قَالَهُ (الزَّجَّاجُ) فِي تَفْسِيرِهِ.
ثُمَّ إنْ كَانَ الْحَالِفُ بَدْوِيًّا حَنِثَ بِكُلٍّ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَظَاهَرَ فِيهِ الْعُرْفُ وَاللُّغَةُ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ يُسَمُّونَهُ بَيْتًا، وَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَوَجْهَانِ بِنَاءً (عَلَى الْأَصْلِ) الْمَذْكُورِ، وَإِنْ اعْتَبَرْنَا الْعُرْفَ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ اسْمِ الْبَيْتِ هُوَ الْمَبْنِيُّ،، وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ (يُسَمُّونَهُ) بَيْتًا، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا الْعُرْفُ عِنْدَهُمْ ثَبَتَ عِنْدَ سَائِرِ النَّاسِ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ فَرَدُّهُ عَلَى التَّعْمِيمِ؛ عَمَلًا بِاللُّغَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ.
وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ اللُّغَةُ وَالشَّرْعُ، قَالَ تَعَالَى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ}
وَفِي الْحَدِيثِ «لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إلَّا دَخَلَهُ الْإِسْلَامُ»