[تَقْدِيمُ الْوَاجِبِ ضَرْبَانِ: الْأَوَّلُ: بَعْدَ دُخُولِهِ وَقْتِهِ فَتَعْجِيلُهُ أَفْضَلُ مِنْ تَأْخِيرِهِ]
إلَّا فِي الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعَ مُسْتَثْنَاةٍ، وَإِلَّا إخْرَاجُ زَكَاةِ الْمَالِ لِانْتِظَارِ قَرِيبٍ أَوْ جَارٍ، وَكَذَا زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَقَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ، وَكَذَلِكَ الْهَدْيُ، فَإِنَّهُ يَجِبُ بِالْإِحْرَامِ وَتَأْخِيرُ ذَبْحِهِ إلَى الْحَرَمِ أَفْضَلُ، وَكَذَا مَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ تَأْخِيرُهُ إلَى فِعْلِهِ يَوْمَ النَّحْرِ أَفْضَلُ كَالرَّمْيِ وَالطَّوَافِ.
الثَّانِي: التَّقْدِيمُ عَلَى الْوَقْتِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي بَعْضِ عِبَادَاتِ الْمَالِ كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ وَتَقْدِيمِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْحِنْثِ، كَمَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الدَّيْنِ قَبْلَ مَحِلِّهِ، بِخِلَافِ عِبَادَاتِ الْأَبْدَانِ لَا تُقَدَّمُ قَبْلَ دُخُولِهَا، كَالصَّلَاةِ.
وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ التَّكْفِيرُ بِالصَّوْمِ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُتَمَتِّعِ صَوْمُ الثَّلَاثِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْحَجِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ (- رَحِمَهُ اللَّهُ -) وَقِيلَ: إنَّ الطَّهَارَةَ تَجِبُ بِالْحَدَثِ أَوْ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا، لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِبْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، لَمَا جَازَ فِعْلُهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا، فَإِنَّ عِبَادَاتِ الْأَبْدَانِ لَا يَتَقَدَّمُ وَقْتُهَا، لَكِنَّهَا جَائِزَةٌ، فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهَا بِالْحَدَثِ.
وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ: وَمِنْهَا يَجُوزُ الْأَذَانُ لِلصُّبْحِ قَبْلَ الْوَقْتِ، قَالَ الْقَفَّالُ، وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّعْجِيلِ بِالصُّبْحِ، وَمَبْنَى التَّعْجِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا بِأَوَّلِ الْوَقْتِ.
وَمِنْهَا الْحَجُّ قَبْلَ الِاسْتِطَاعَةِ، ثُمَّ يَسْتَطِيعُ.
وَمِنْ ذَلِكَ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ: إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِهَا بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَالصَّبِيُّ إذَا تَوَضَّأَ، ثُمَّ بَلَغَ، لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الْوُضُوءِ عَلَى الصَّحِيحِ، خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ فِي الْمَنْثُورِ.
وَلَوْ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ، ثُمَّ بَلَغَ بِالسِّنِّ فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا، فَلَا إعَادَةَ عَلَى الصَّحِيحِ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الْإِحْرَامُ، وَمِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ مِنْ الْمِيقَاتِ.