فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 143

{وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا(32)}

[التَّمَنِّي أَنْوَاعٌ]

(إحْدَاهَا) : تَمَنِّي الرَّجُلِ حَالَ أَخِيهِ مِنْ دِينٍ أَوْ دُنْيَا عَلَى أَنْ يَذْهَبَ مَا عِنْدَهُ وَهَذَا حَرَامٌ فَإِنَّهُ الْحَسَدُ بِعَيْنِهِ وَقَدْ أَعْلَمَنَا اللَّهُ تَعَالَى مَا فِي تَمَنِّي زِينَةِ الدُّنْيَا وَكَثْرَةِ مَتَاعِهَا الْمُطْغِي بِقِصَّةِ (قَارُونَ) وَمَنْ تَمَنَّى مِثْلَ مَا أُوتِيَ (قَارُونُ) حَتَّى شَهِدُوا الْمِنَّةَ فِي الْمَنْعِ لَا فِي الْإِعْطَاءِ وَقَدْ ذَكَرَ (الْوَاحِدِيُّ) فِي الْبَسِيطِ، (وَابْنُ فُورَكٍ) فِي مُشْكِلِهِ وَغَيْرِهِمَا

عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ التَّمَنِّيَ فِي قَوْله تَعَالَى {وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} عَلَى التَّحْرِيمِ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: لَيْتَ مَالَ فُلَانٍ لِي، وَإِنَّمَا لَيْتَ لِي مِثْلَهُ وَحَكَوْا عَنْ (الْفَرَّاءِ) أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ وَغَلَّطُوهُ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَنْصَرِفُ عَنْ مُقْتَضَاهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ.

وَقَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ مِنْ تَعْلِيقِهِ: كَمَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ يَحْرُمُ التَّفَكُّرُ فِيهِ بِقَلْبِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَتَمَنَّوْا} . الْآيَةَ، فَمَنَعَ مِنْ التَّمَنِّي مِمَّا لَا يَحِلُّ كَمَا مَنَعَ مِنْ النَّظَرِ إلَى مَا لَا يَحِلُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] لَكِنَّ النَّظَرَ يَفْسُقُ بِهِ وَتُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ بِخِلَافِ الْفِكْرِ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ حَتَّى لَوْ أَخْبَرْنَا بِهِ، كَانَ قَادِحًا فِي شَهَادَتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت