فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 143

{وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ...(6)}

[الْيَدُ قِسْمَانِ]

حِسِّيَّةٌ وَمَعْنَوِيَّةٌ.

فَالْحِسِّيَّةُ عِنْدَنَا مِنْ الْأَصَابِعِ إلَى الْكُوعِ وَيَدْخُلُ الذِّرَاعُ فِي ذَلِكَ بِحُكْمِ التَّبَعِيَّةِ (لَا) بِالْحَقِيقَةِ وَمِنْ هُنَا يَقْوَى الِاحْتِجَاجُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} ذَكَرَ اسْمَ الْيَدِ ثُمَّ زَادَ عَلَى الِاسْمِ إلَى الْمَرَافِقِ، وَقَالَ (أَبُو عُبَيْدِ بْنِ حَرْبَوَيْهِ) : مِنْ الْأَصَابِعِ إلَى الْإِبْطِ، حَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ فِي بَابِ الْجِرَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا قَطَعَ يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ لَا تَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَعِنْدَنَا تَجِبُ وَإِنْ قَطَعَهَا مِنْ السَّاعِدِ فَكَذَلِكَ مَعَ حُكُومَةِ الْبَاقِي، قَالَ: وَفِي السَّرِقَةِ حَمَلْنَا الْيَدَ عَلَيْهَا مِنْ الْكُوعِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ خِلَافَ أَبِي عُبَيْدٍ لَا يَجْرِي فِي السَّرِقَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ تَعْطِيلُ الْجَارِحَةِ وَكَفُّهُ عَنْ الْأَخْذِ بِهَا وَهَذَا يَحْصُلُ بِقَطْعِ الْكَفِّ؛ لِأَنَّ بِهَا يَنْقَطِعُ الْبَطْشُ وَالْأَخْذُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.

أَمَّا الْمَعْنَوِيَّةُ فَالْمُرَادُ بِهَا الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الشَّيْءِ بِالْحِيَازَةِ وَهِيَ كِنَايَةٌ عَمَّا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ بِالْيَدِ يَكُونُ التَّصَرُّفُ وَقَدْ اعْتَبَرُوهَا فِي الْإِقْدَامِ عَلَى جَوَازِ الشِّرَاءِ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ أَنَّهُ مَلَكَهُ وَرَجَّحُوا بِهَا عِنْدَ (تَعَارُضِ) الْبَيِّنَتَيْنِ وَلَمْ (يَجْعَلُوهَا) سَبَبًا لِجَوَازِ شَهَادَةِ الْإِنْسَانِ لِصَاحِبِ (الْيَدِ) بِالْمِلْكِ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَذَا لَوْ قَالَ: هِيَ مِلْكُك ثُمَّ خَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً رَجَعَ هَذَا (الْمُقِرُّ) الَّذِي هُوَ مُشْتَرٍ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ الْيَدَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت