[الْحِيَلُ]
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي أَوَاخِرِ الصَّدَاقِ مِنْ تَعْلِيقِهِ: الْحِيَلُ جَائِزَةٌ فِي الْجُمْلَةِ قَالَ (اللَّهُ) تَعَالَى فِي قِصَّةِ إبْرَاهِيمَ {مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 59] ، {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63] (وَخَلَّصَ) بِهِ (نَفْسَهُ) ، وَاحْتَالَ لِصِدْقِهِ وقَوْله تَعَالَى فِي قِصَّةِ أَيُّوبَ {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ} [ص: 44] .
وَمِنْ السُّنَّةِ مَا رَوَاهُ سُوَيْدُ بْنُ حَنْظَلَةَ، قَالَ: «خَرَجْنَا وَمَعَنَا وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ نُرِيد النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَهُ أَعْدَاءٌ لَهُ فَحَرِجَ الْقَوْمُ أَنْ يَحْلِفُوا وَحَلَفْت أَنَّهُ أَخِي فَخَلَّى عَنْهُ الْعَدُوُّ فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ صَدَقْت الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمُ» فَأَجَازَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِعْلَهُ
قُلْت وَاحْتَجَّ غَيْرُهُ (بِحَدِيثِ بِلَالٍ فِي شِرَاءِ التَّمْرِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرِ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا» ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ (الشِّرَى) مِنْ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَتَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ يَقْتَضِي الْعُمُومَ، وَإِلَّا يَلْزَمُ مِنْهُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ. وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَ عَائِشَةَ (- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -)