فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 143

«إذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْخُذْ عَلَى أَنْفِهِ وَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ» (هُوَ) حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ (سَمِعْت) (الدَّارَقُطْنِيّ) يَقُولُ (سَمِعْت) أَبَا بَكْرٍ الشَّافِعِيَّ الصَّيْرَفِيَّ يَقُولُ كُلُّ مَنْ أَفْتَى مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْحِيَلِ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ (هَذَا الْحَدِيثِ) ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ الْحِيَلِ مَا كَانَ مُبَاحًا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى مُبَاحٍ فَأَمَّا فِعْلُ (الْمَحْظُورِ لِيَصِلَ بِهِ إلَى الْمُبَاحِ) ، فَلَا يَجُوزُ وَقَدْ أَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ الْحِيلَةَ الْمَحْظُورَةَ لِيَصِلَ بِهَا إلَى الْمُبَاحِ، (وَقَدْ رَوَى) ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ (- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -) أَنَّ امْرَأَةً شَكَتْ إلَيْهِ زَوْجَهَا، وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا ارْتَدِّي لِيُفْسَخَ النِّكَاحُ، وَحُكِيَ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ قَبِّلْ أُمَّ امْرَأَتَك

بِشَهْوَةٍ فَإِنَّ نِكَاحَ زَوْجَتِك يَنْفَسِخُ.

وَالدَّلِيلُ (عَلَى) (أَنَّ) مِثْلَ هَذَا لَا يَجُوزُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَاقَبَ مِنْ احْتَالَ بِحِيلَةٍ مَحْظُورَةٍ فَقَالَ (تَعَالَى) {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} [الأعراف: 163] وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْهِمْ صَيْدَ السَّمَكِ يَوْمَ السَّبْتِ، وَكَانَ السَّمَكُ لَا يَدْخُلُ مَوْضِعَ (يَصْطَادُونَهُ) فِيهِ، إلَّا يَوْمَ السَّبْتِ فَاحْتَالُوا بِأَنْ وَضَعُوا الشِّبَاكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَدَخَلَ السَّمَكُ يَوْمَ السَّبْتِ وَأَخَذُوهُ يَوْمَ الْأَحَدِ فَمَسَخَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قِرَدَةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت