(وَأَمَّا) التَّوْبَةُ مِنْ الصَّغَائِرِ فَوَاجِبَةٌ عِنْدَ (الْأَشْعَرِيِّ) ، وَخَالَفَ فِيهِ (أَبُو هَاشِمٍ بْنُ الْجُبَّائِيِّ) وَادَّعَى بَعْضُ أَئِمَّتِنَا الْإِجْمَاعَ عَلَى الْوُجُوبِ، وَنَسَبَ أَبَا هَاشِمٍ إلَى خَرْقِ الْإِجْمَاعِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إذَا تَابَ مِنْ الْكَبَائِرِ انْدَرَجَتْ الصَّغَائِرُ فِي ضِمْنِهَا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31] ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَطْمَعَ فِي ذَلِكَ، وَيُجْهِدَ نَفْسَهُ فِي التَّوْبَةِ عَنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الصَّغَائِرِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ، أَمَّا التَّوْبَةُ عَنْهَا عَيْنًا أَوْ فِعْلَ مَا يُكَفِّرُهَا مِنْ الصَّلَاةِ وَاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ.
(وَقَالَ) الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي أَحْكَامِهِ، اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ تَكْفِيرَ الصَّغَائِرِ بِالْعِبَادَاتِ، هَلْ هُوَ مَشْرُوطٌ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدِهِمَا: (نَعَمْ) وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ» وَظَاهِرُهُ الشَّرْطِيَّةُ، فَإِذَا اُجْتُنِبَتْ، كَانَتْ مُكَفِّرَاتٍ لَهَا، وَإِلَّا فَلَا.