فَإِنْ قِيلَ: هَذَا هُوَ التَّقْرِيرُ؟ قُلْنَا": لَا، لِأَنَّ التَّقْرِيرَ يُوجِبُ فَوَاتَ الدَّعْوَى، وَتَرْكُ التَّعَرُّضِ لَا يُوجِبُ فَوَاتَهَا، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ تَأْخِيرِ الْمُعَاقَبَةِ إلَى الْآخِرَةِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحُجَّةُ لَازِمَةً وَالدَّعْوَةُ قَائِمَةً، وَتُؤَخَّرُ الْمُعَاقَبَةُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرِدَ الشَّرْعُ بِتَقْرِيرِهِمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ يَنْفِي لُزُومَ الْحُجَّةِ وَتَوَجُّهَ الدَّعْوَةِ."
"وَمِمَّا"أُجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ فِي التَّكْلِيفِ بِهِ وُجُوبُ الْقِصَاصِ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَكَذَا حَدُّ الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ عَلَى الصَّحِيحِ فَيُحَدُّ قَهْرًا وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ رِضَاهُ بِحُكْمِنَا"وَحُرْمَةُ"التَّصَرُّفِ فِي الْخَمْرِ بَيْعًا وَشِرَاءً.
وَلِهَذَا لَا يُؤْخَذُ ثَمَنُهَا مِنْهُمْ عَنْ الْجِزْيَةِ وَفِي الْمُبَايَعَاتِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ إذَا قَتَلَ الصَّيْدَ فِي الْأَصَحِّ، وَإِذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ وَأَسْلَمَ وَأَحْرَمَ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ خِلَافًا لِلْمُزَنِيِّ، وَإِذَا اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَأَحْرَزُوهَا بِدَارِهِمْ لَا يَمْلِكُونَهَا، بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ أَرْبَابِهَا حَتَّى إذَا اُسْتُنْقِذَتْ مِنْهُمْ رُدَّتْ إلَيْهِمْ.
وَلَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُمْ"لِجِهَةِ الْمَعْصِيَةِ كَبِنَاءِ الْكَنَائِسِ."
وَتَلْزَمُهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي عَبْدِهِ وَقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ"لِجَرَيَانِهَا مَجْرَى النَّفَقَةِ وَالْمَئُونَةِ، لَكِنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى ابْتِدَاءٍ، بَلْ بِطَرِيقِ التَّحَمُّلِ."