وَمِنْهَا: مَسْأَلَةُ مُدِّ عَجْوَةٍ فَإِنَّ مَأْخَذَ الْمَنْعِ فِيهَا أَنَّ قَضِيَّةَ الْعَقْدِ إذَا اشْتَمَلَ أَحَدُ طَرَفَيْهِ عَلَى مَالَيْنِ وُزِّعَ مَا فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَذَلِكَ يُوجِبُ"الْمُفَاضَلَةَ"أَوْ الْجَهْلَ بِالْمِثْلِ، أَمَّا أَنَّ قَضِيَّةَ الْعَقْدِ"كَذَلِكَ""فَلِأَنَّهُ"لَوْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ عَقَارٍ وَسَيْفًا"بِأَلْفٍ"يُوَزَّعُ الْأَلْفُ عَلَيْهِمَا حَتَّى لَوْ كَانَ قِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةً وَالسَّيْفِ خَمْسِينَ أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِثُلُثَيْ"الْأَلْفِ"، وَاعْتَرَضَ الْإِمَامُ بِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَقْتَضِي فِي وَضْعِهِ تَوْزِيعًا مُفَصَّلًا بَلْ مُقْتَضَاهُ مُقَابَلَةُ الْجُمْلَةِ أَوْ مُقَابَلَةُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ"مِمَّا"فِي أَحَدِ الشِّقَّيْنِ بِمِثْلِهِ"مِمَّا"فِي الشِّقِّ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا يُصَارُ إلَى التَّوْزِيعِ الْمُفَصَّلِ فِي مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ لِضَرُورَةِ الشُّفْعَةِ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَيَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ:
الْأَوَّلُ: أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ أَحَدِهِمَا فَيُصَارُ إلَيْهِ مِثَالُ الْقَرِينَةِ عَلَى تَوْزِيعِ الْجُمْلَةِ عَلَى الْجُمْلَةِ لِاسْتِحَالَةِ الْآخَرِ مَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: إنْ أَكَلْتُمَا هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَأَكَلَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رَغِيفًا، طَلُقَتَا؛ لِأَنَّهُمَا"أَكَلَتَاهُمَا"وَيَسْتَحِيلُ أَكْلُ وَاحِدَةٍ الرَّغِيفَيْنِ.
وَمِثَالُ الْقَرِينَةِ عَلَى تَوْزِيعِ الْآحَادِ عَلَى الْآحَادِ، مَا لَوْ"قَالَ".