فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 143

وَقَالَ"الْإِمَامُ أَبُو الْفَتْحِ الْقُشَيْرِيُّ""فِي"قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَمَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ عَدُوَّ اللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا جَازَ عَلَيْهِ» هَذَا وَعِيدٌ عَظِيمٌ لِمَنْ كَفَّرَ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ"هُوَ"كَذَلِكَ"وَهُوَ وَرْطَةٌ"عَظِيمَةٌ وَقَعَ فِيهَا خَلْقٌ"كَثِيرٌ"مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ وَأَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ لَمَّا اخْتَلَفُوا فِي الْعَقَائِدِ حَكَمُوا بِتَكْفِيرِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَخَرَقَ حِجَابَ الْهَيْبَةِ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحَشَوِيَّةِ. وَهَذَا الْوَعِيدُ لَاحِقٌ بِهِمْ إذَا لَمْ يَكُنْ خُصُومُهُمْ كَذَلِكَ.

وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي التَّكْفِيرِ وَسَبَبِهِ حَتَّى صُنِّفَ فِيهِ مُفْرَدًا وَاَلَّذِي"يَرْجِعُ"إلَيْهِ النَّظَرُ فِي هَذَا أَنَّ لَازِمَ الْمَذْهَبِ هَلْ هُوَ مَذْهَبٌ أَمْ لَا؟ فَمَنْ كَفَّرَ الْمُبْتَدِئَةَ قَالَ: إنَّهُ"مَذْهَبٌ فَيَقُولُ الْمُجَسِّمَةُ كُفَّارٌ"لِأَنَّهُمْ عَبَدُوا جِسْمًا وَهُوَ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنْ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى كَفَرَ، وَيَقُولُ: الْمُعْتَزِلَةُ كُفَّارٌ"لِأَنَّهُمْ وَإِنْ اعْتَرَفُوا بِأَحْكَامِ الصِّفَاتِ فَقَدْ أَنْكَرُوا الصِّفَاتِ وَيَلْزَمُ مِنْ إنْكَارِ الصِّفَاتِ إنْكَارُ أَحْكَامِهَا، وَمَنْ أَنْكَرَ أَحْكَامَهَا فَهُوَ كَافِرٌ،"وَلِذَلِكَ"الْمُعْتَزِلَةُ نَسَبَتْ"إلَى غَيْرِهَا الْكُفْرَ"بِطَرِيقِ الْمَآلِ، قَالَ: وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ أَحَدٌ مِنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت