وقد استدل عمر رضي الله تعالى عنه بهذه الآية على المنع من الاستعانة بهم في شيء من الولايات.
فروى الإمام أحمد بسند صحيح، عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه قال: قلت لعمر - رضي الله عنه: إن لي كاتباً نصرانياً.
فقال: ما لك قاتلك الله؟ أما سمعت الله يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [المائدة: 51] ؟ ألا اتخذت حنيفاً.
قال: قلت: يا أمير المؤمنين! لي كتابته، وله دينه.
قال: لا أُكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذا أذلهم الله، ولا أُدْنيهم إذ أقصاهم الله.
أشار عمر رضي الله تعالى عنه إلى أن الرجل الشريف الكبير إذا استعان بالذمي بكتابته أو غيرها فإن انتسابه إليه بسبب ذلك يلجئ الناس إلى إكرامه وإعزازه وتقريبه، وذلك عين توليه.
ولمَّا خالف هذا الأصل أُمراء هذا الزمان فاتخذوا الكتاب والعمال يهودًا ونصارى، لزم منه خدمة المسلمين لهم بالإكرام ودفع الأموال وغير ذلك، وفي ذلك إذلال المسلمين.
وإذا كان هذا حال توليهم فكيف التشبه بهم الناشئ عن استحسان ما هم عليه؟
وكيف يوالون أو تُرضى أعمالهم وقد لعنهم الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - كما روى الإمام أحمد عن أسامة بن زيد، والشيخان، والنسائي عن عائشة، وابن عباس معاً، ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنهم: أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لَعَنَ اللهُ اليَهُوْدَ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوْا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ".