ويتفق معه محب الدين الخطيب في تحديد الحقبة الزمنية التي نشأت فيها عقيدة العصمة، لكنه يعزوها إلى شخص آخر من معاصري هشام بن الحكم فيقول:"وأول من اخترع لهم هذه العقيدة الضالة خبيث يسميه المسلمون شيطان الطاق وتسميه الشعية"مؤمن آل محمد" [في رجال الكشي: ص185، «مؤمن الطاق» .] ، واسمه محمد بن علي الأحول" [مجلة الفتح: المجلد (18) ص277.] .
وقد أشار دونلدسن إلى احتمال أن فكرة العصمة قد بدأت عند الشيعة في عصر جعفر الصادق [دونلدسن/ عقيدة الشيعة: ص329، محمود صبحي/ نظرية الإمامة: ص134.] ، ويلحظ أن هشام بن الحكم، وشيطان الطاق من المعاصرين لجعفر، فلعل هذه العقيدة عرفت عند الشيعة في عصر جعفر الصادق، ولكنها تطورت، ومرت بمراحل حتى استقرت على تلك الصورة التي يعرضها المجلسي.
أطوار عقيدة العصمة:
وإذا حاولنا أن نرجع إلى النصوص الشيعية التي ورد فيها النص على العصمة لنستقرئ من خلالها الأطوار التي مرت بها هذه العقيدة نجد ما يلي: تنسب كتب الشيعة إلى زين العابدين علي بن الحسين أنّه قال:"المعصوم هو من اعتصم بحبل الله، وحبل الله هو القرآن" [ابن بابويه/ معاني الأخبار: ص132، بحار الأنوار: 25/194.] .
وسواء صحت نسبة هذا النص إلى علي بن الحسين أم لم تصح فإنه يطلعنا على تلك النظرة السليمة للعصمة، وربطها بهذا المعنى الإسلامي الجميل في تلك الفترة المبكرة من تاريخ التشيع، فالاعتصام بالقرآن والتمسك به هو العصمة والنجاة، وهذا المعنى ليس مقصورًا على أناس معينين، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا} [آل عمران، آية: 103.] ، {وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [آل عمران، آية: 101.] .