فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 476

وبعد ذلك نجد أن هشام بن الحكم الذي ينسب له القاضي عبد الجبار اختراع عقيدة العصمة يسأله أحد رجال الشيعة ويدعى حسين الأشقر فيقول: ما معنى قولكم:"إن الإمام لا يكون إلا معصومًا؟"فقال هشام: سألت أبا عبد الله (جعفر الصادق) عن ذلك فقال:"المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم الله، وقال تبارك وتعالى: {وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [آل عمران، آية: 101، والنص عن معاني الأخبار: ص132، بحار الأنوار: 25/194-195.] ."

ويقول شيعي آخر يدعى ابن أبي عمير: ما استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي إياه شيئًا أحسن من هذا الكلام في عصمة الإمام وهو: أن الإمام لا يذنب؛ لأن منافذ الذنوب الحرص والحسد والغضب والشهوة، وهذه الأوجه منتفية عن الإمام [بحار الأنوار: 25/192-193"باختصار"، وانظر: ابن بابويه/ الخصال: 1/215، معاني الأخبار: ص133، أمالي الصدوق: ص375-376.] .

ولكن هذا المفهوم - على كل حال - ليس من غلوّ المجلسي في العصمة، ولا يترتب عليه من الآثار ما يترتب على عصمة الشيعة في صياغتها الأخيرة والتي تزيد على ذلك، بجعل كلام الإمام وحيًا يوحى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وتنفي عنه العوارض البشرية من السهو والغفلة والنسيان لتخرج به من طور المخلوقين إلى صفات خالق البشر.

كما يلحظ أن الحكم بامتناع الإمام من المعصية ولزوم فعله للطّاعة يعني أنّه مجبور من الله - سبحانه - على ذلك، وهذا يتعارض مع مذهب الاثني عشريّة في القدر، من القول بالحرّيّة والاختيار، وأنّ العبد يخلق فعله، ممّا يدلّ على أنّ مفهوم العصمة هذا سابق لمذهبهم في القدر والذي أخذوه عن المعتزلة في المائة الثّالثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت