ولهذا نجد أنه بعد تأثر الشيعة بالفكر الاعتزالي اصطبغ مفهوم العصمة عندهم ببعض الأفكار الاعتزالية كفكرة اللطف الإلهي، وفكرة الاختيار الإنساني، كما نلاحظ هذا في تعريف المفيد (المتوفى سنة 413ه) للعصمة حيث قال:"بأنها لطف يفعله الله - تعالى - بالمكلف بحيث يمنع منه وقوع المعصية، وترك الطاعة مع قدرته عليها" [المفيد/ النكت الاعتقادية: ص33-34، تصحيح الاعتقاد: ص106، الجيلاني/ توفيق التطبيق: ص16.] ، فليس معنى العصمة أن يجبر الله الإمام على ترك المعصية بل يفعل به ألطافًا يترك معها المعصية مختارًا. فتلحظ الاستعانة بمصطلحات المعتزلة لتحديد مفهوم العصمة.
ومسألة العصمة لم تقف عند حد نفي المعصية بل تجاوزت ذلك.. ففي القرن الرابع يقرر ابن بابويه (المتوفى سنة 381ه) عقيدة الشيعة في العصمة في كتابه الاعتقادات الذي يسمى"دين الشيعة الإمامية"فيقول:"اعتقادنا في.. الأئمة.. أنهم معصومون مطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبًا صغيرًا ولا كبيرًا، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم، ومن جهلهم فهو كافر، واعتقادنا فيهم أنهم معصومون موصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل أمورهم وأواخرها، لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص ولا عصيان ولا جهل" [الاعتقادات: ص108-109.] .
فهو هنا ينفي المعصية، وأيضًا الجهل والنقص، ويثبت الكمال الذي يلازمهم من أول حياتهم إلى آخرها، ويكفر من خالف ذلك.