ومن الغريب أنهم يحتجّون بإجماعهم رغم أنّه منقوض بمخالفة شيعة القرن الرّابع من قبلهم، وبنصوصهم.
ولكن شهوة الغلو تقول:"إنّ أصحابنا الإماميّة أجمعوا على عصمة الأئمّة - صلوات الله عليهم - من الذّنوب الصّغيرة والكبيرة عمدًا وخطأ ونسيانًا من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله عزّ وجلّ" [بحار الأنوار: 25/ 350-351.] .
وإذا قيل لهم كيف ينعقد إجماعكم، وشيخكم الصّدوق ابن بابويه وشيخه ابن الوليد قد خالفا هذا المذهب؟ قالوا:"إن خروجهما لا يخل بالإجماع لكونهما معروفي النسب" [بحار الأنوار: 25/351.] ، أما القسم الآخر الذين قالوا بالعصمة المطلقة ففيهم من لا تعرف هويته ونسبه أو كلهم كذلك، فيحتمل أن يكون الإمام الغائب خرج من مخبئه وأدلى بصوته معهم، وقوله هو العمدة في الإجماع [انظر: فصل الإجماع.] ، أي أنه يكفي في إثبات حجية الإجماع في هذه المسألة وجود الظن بأن الغائب المعصوم يوجد مع الفئة المجهولة التي قررت نفي السهو.
ولك أن تعجب كيف يردون النصوص الصريحة في إثبات السهو والواردة في كتبهم عن الأئمة ويتعلقون بإجماع يكشف عن قول المعصوم الغائب على سبيل الظن والاحتمال؟!
ولكن مذهب الشيعة هو مذهب الشيوخ لا مذهب الأئمة.
ولقد احتار المجلسي - وهو يرى النصوص التي تخالف إجماع أصحابه - فقال:"المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السّهو عنهم، وإطباق الأصحاب إلا من شذ منهم على عدم الجواز" [بحار الأنوار: 25/351.] .
وهذا اعتراف من المجلسي بأن إجماع الشيعة المتأخرين على عصمة الأئمة بإطلاق يخالف رواياتهم، وهذا دليل واقعي واعتراف صريح في أنهم يجمعون على ضلالة، وعلى غير دليل حتى من كتبهم.
استدلالهم على عصمة أئمتهم
استدلالهم بالقرآن: