فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 476

رغم أن كتاب الله سبحانه ليس فيه ذكر للاثني عشر أصلًا - كما مرّ - فضلًا عن عصمتهم، إلا أن الاثني عشرية تتعلق بالقرآن لتقرير العصمة، ويتفق شيوخهم على الاستدلال بقوله - سبحانه: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة، آية: 124.] .

وبهذه الآية صدر المجلسي بابه الذي عقده في بحاره بشأن العصمة بعنوان"باب.. لزوم عصمة الإمام" [بحار الأنوار: 25/191.] .

وجملة من شيوخ الشيعة المعاصرين يجعلون هذه الآية أصل استدلالهم من القرآن، ولا يستدلون بسواها مثل محسن الأمين [انظر: أعيان الشيعة: 1/458.] ، ومحمد حسين آل كاشف الغطا، والذي يقول بأنّ هذه الآية صريحة في لزوم العصمة [أصل الشّيعة: ص59.] .

ويتولى صاحب مجمع البيان سياق وجهة استدلال أصحابه بهذه الآية على مرادهم فيقول:"استدل أصحابنا بهذه الآية على أن الإمام لا يكون إلا معصومًا من القبايح؛ لأنّ الله - سبحانه - نفى أن ينال عهده - الذي هو الإمامة [اختلف السّلف في معنى العهد - كم سيأتي - ولكن الرّوافض يأخذون بما يوافق هواهم ويقطعون به بلا دليل.] - ظالم، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالمًا إمّا لنفسه، وإما لغيره."

فإن قيل: إنما نفى أن ينال ظالم في حال ظلمه، فإذا تاب فلا يسمى ظالمًا فيصح أن يناله.

والجواب: أن الظّالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالمًا، فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها، والآية مطلقة غير مقيّدة بوقت دون وقت فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها، فلا ينالها الظّالم وإن تاب فيما بعد" [الطّبرسي/ مجمع البيان: 1/201، وانظر: الطّوسي/ التّبيان: 1/449، المجلسي/ بحار الأنوار: 25/191.] ."

نقد استدلالهم:

أولًا: اختلف السلف في معنى العهد على أقوال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت